الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٩
و الكثرة و غيرهما من الأعراض الزائدة على الإنسانية و هو المعنى الذي يحمل على كثيرين من زيد و عمرو و الإنسان المجرد عن العوارض الخارجية المتشخصة بالتشخصات العقلية فحين يحمل العقل الإنسان على زيد و عمرو التفت لا محالة إلى معنى مجرد من العوارض الغريبة حتى إنه مجرد عن التجرد و الإطلاق- فهذا المعنى له وجود لا محالة فإما أن يكون ذلك الوجود في الخارج أو في العقل- و على الأول لزم أن يكون المشخص عارضا خارجيا مؤخرا عن الماهية في الوجود- فتعين الثاني و هو كونه موجودا في العقل متشخصا بتشخص عقلي بحيث يمكن أن يلتفت إليه بدون الالتفات إلى تشخصه و هذا المعنى جوهر لحمله على الجواهر حملا اتحاديا فيثبت بذلك وجود جواهر عقلية في العقول يكون تلك الجواهر ماهيات الموجودات الخارجية و هذا هو بعينه مذهب أفلاطون فإن قيل المشهور أن أفلاطون أثبت الجواهر العقلية في الأعيان بحيث هي ماهيات كليات للأفراد الخارجية.
قلت لعل مراده بالأعيان العقول [١] فإنها أعيان العالم الحسي و العالم
[١] أي عقولنا و هذا ليس فيه استبعاد لأن ما في عقولنا موجودات مجردة جمعية دائمة و هي أطوار لعقولنا فهي بأن يكون موجودة أصيلة ذوات أظلة و الأفراد الطبيعية ظلالا لها أولى، س ره