الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٣
حيث ما يجهل ما في ذات ذلك الظل من صورة [١] شخص من امتد عنه يجهل من الحق أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَ لَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً أي يكون بحيث لا ينشأ [٢] منه فيض جوده و ظل وجوده ثم جعلنا الشمس عليه دليلا و هو ذاته باعتبار كونه نورا لنفسه في نفسه و يشهد به العقل و الحس للظلال الممدودة الوجودية- فإن الظلال لا يكون لها عين مع عدم النور ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً و إنما قبضه إليه لأنه ظله فمنه ظهر و إليه يرجع الأمر كله فكل ما ندركه فهو وجود الحق
[١] فكل ما يتراءى من الصور بحسب ما امتد عليه ذلك الظل من ذلك الشخص فهو صورة و آية و حكاية لحقيقة أصيلة ثابتة في الأصل الذي يمتد عنه ذلك الظل سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُ و محصله الصور الأعيانية التي يتراءى في ذلك الظل و منه كل في مرتبة من مراتبه إنما هي صور الحقائق الأصيلة التي هي مجتمعة في وجود الشخص الذي يمتد عنه الظل و هو يشتمل على تلك الحقائق بنحو أعلى لا كاشتمال الكل على الأجزاء و لا كشمول الكلي بجزئياته بل بضرب أشرف يعبر عنه ببسيط الحقيقة كل الأشياء فالعالم الأكبر بمنزلة مرآت يتمادى وجه الحق و يتراءى فيها صور صفاته العليا و أسمائه الحسنى التي هي بالحقيقة ليست إلا أصول حقائق الأشياء العاملية فالعلم بحقائق تلك الأشياء و أحوالها يرجع بالحقيقة إلى العلم بالله تعالى و صفاته العليا و أسمائه الحسنى التي هي بحسب الحقيقة و الوجود عين ذاته سبحانه و تعالى عن مماثلة الأشياء و مشابهتها و مما قررناه في هذه الحاشية ينكشف حقيقة حال مفاد الآية الكريمة- وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها إذ الإنسان الكامل يحيط بحقائق الأشياء العالمية بإيجاد الله تعالى و تلك الإحاطة منه ع بإذن الله سبحانه إنما هي عين معرفته بذات الله و صفاته و أسمائه الحسنى فورود التفسير تارة عن تلك الأشياء بالحقائق العالمية و تارة بحقائق صفاته العليا و أسمائه الحسنى- و تارة بأسماء محمد و آله ص وجه وجيه بلا اختلاف و تعارض بل كل يعاضد الآخر و يرجع له فافهم إن كنت أهله، ن ره
[٢] أي من جهة أنه ذو علم و مشية و اختيار و أن الإمساك في سنة من حيث كونه حكيما جوادا باسط اليدين بالرحمة محالا أو المعنى لو شاء لجعله ساكنا لكن شاء و جعله ساكنا إذ جف القلم بما هو كائن فكما كان في الأزل ساكنا و في الأبد ساكنا فالآن كما كان و سيكون يعرف ذلك من يسمع الآن نداءه لمن الملك اليوم بلا انتظار و دخل في الاستثناء الذي بعد قوله تعالى فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ فالشرطية من قبيل قوله تعالى إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ* و قولهم إن شاء فعل و إن لم يشأ لم يفعل لكنه شاء ففعل بمقتضى جوده و حكمته و نحو ذلك، س ره