الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٧
طابقه الآخر فيتركب في الخارج و قد فرض بسيطا فيه هذا خلف فعلم أنه الأجناس و الفصول في البسائط أمور اعتبارية فالسواد مثلا وجوده في النفس كما هو في العين- فلا ذاتي له بوجه من الوجوه.
و وجه اندفاعه ما لوّح إليه من أن المعاني التي كل منها ماهية كاملة متحصلة- إذا أخذت من نفس ماهية لوجب كون المأخوذ منها تلك المعاني من الحقائق المركبة- و كل متحصل يتحد مع متحصل آخر يكون متحدا مع متحصل ثالث يتحد الأول مع الثالث أيضا و أما إذا كانت المعاني المأخوذة عنها بعضها ناقصا في ذاته أو باعتبار أخذه مبهما و بعضها بخلاف ذلك و يكون اقتران بعضها إلى بعض كاقتران قوة إلى ضعف أو كمال إلى نقص إلى غير ذلك من العبارات فلا يستدعي كون المنتزع منها حقيقة مركبة و كذا الماهية المبهمة إذا اتحدت مع كل واحد من الأشياء و تحصلت بها لا يوجب اتحاد تلك الأشياء بعضها مع بعض كالحيوان المتحد مع الإنسان و الفرس مع تباينهما.
توضيح الكلام أن الحيثيات و المعاني المنتزعة عن الحقائق منها ما ينتزع من حقيقة بحسب حالها في الواقع و منها ما ينتزع منها باعتبار ملاحظة العقل بأن يتصور العقل المعنى الذي هو مخلوط في نفس الأمر بالأمور المحصلة و متحد معها غير مخلوط و لا متحدا بل أمرا مبهما و يضم إليه المعاني المخصوصة و هذا الانضمام ليس كانضمام شيء محصل بشيء محصل حتى يكونا شيئين متميزين في نفس الأمر و قد حصل بانضمامهما شيء ثالث كاتحاد المادة بالصورة بل كانضمام شيء إلى شيء لا تميز بينهما إلا بحسب التعين و الإبهام فالأول يقتضي التركيب في الواقع و الثاني يقتضيه في اعتبار العقل- و إن كان ذلك الاعتبار اعتبارا صادقا بحسب مرتبة من الواقع.
فإن قلت إذا أخذ كل واحد من معنيي الجنس و الفصل من نفس ماهية بسيطة- ثم اعتبر باعتبار يكونان بها مادة و صورة فكان كل منهما متحصلا فيكون