الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٨
و إن أردت زيادة شرح فنقول كل قوة تقتضي أثرا و فعلا فلا يخلو إما أن يكون تأثيرها مختصا بمحل معين حتى يكون [١] تأثيرها في غير ذلك المحل مترتبا على تأثيرها في ذلك المحل حتى يكون كلما هو أقرب إليه كان أولى بقبول ذلك الأثر و إما أن لا يكون كذلك فلا يكون تأثيرها في محل مترتب على تأثيرها في محل آخر مثال الأول القوة النارية فإن تأثيرها مختلف بحسب القرب و البعد لما أثرت فيه بالقياس إلى محلها- فكلما كان أقرب إليه كان وصول السخونة إليه أشد و أقدم فالقوة متى كانت كذلك نعلم أن لها تعلقا بذلك الجسم إما لاحتياجها في ذاتها إلى ذلك الجسم مثل القوة النارية و إما لاحتياجها في فاعليتها إليه لا في ذاتها مثل النفوس فعند ذلك صح القول بأنها تفعل بمشاركة الوضع و أما القوة التي لا يتوقف تأثيرها في فعلها إلا على كون ذلك الفعل ممكن الحدوث في ذاته و يكون إفاضته غير مختصة [مخصصة] بشيء دون شيء من الأجسام وجب أن لا يكون لتلك القوة تعلق بشيء من المواد لا في فعلها و لا في ذاتها بل كانت غنية عن الأجسام من كل الوجوه فيكون من المفارقات العقلية.
و عند هذا التحقيق [٢] يظهر أن القوى الجسمانية يمتنع أن يكون لها تأثير في وجود المجردات و لا في صفاتها لأن القرب و البعد ما لا حيز له و لا وضع ممتنع- و إذا ثبت هذا ثبت أن القوة الجسمانية لا تأثير لها في وجود الهيولى و الصورة المقومة
[١] التأثير في الموضعين ليس بمعنى واحد فإن تأثيرها في الغير أنها فاعل طبيعي له و في مادة نفسها أنها واسطة يمر عليها فيض ما هو فوقها أولا و ذلك بدليل قوله في آخر الفصل بل هي شرط لقبوله ما تقبل من لوازم تلك القوة و بهذا القدر من التوسيط لا يلزم عليه تعطيل القوى و الطبائع، س ره
[٢] إلى قوله و ليس لقائل شروع في ذكر بعض فروع هذا الأصل فذكر منها ثلاثة- أحدها عدم حصول المجرد كالنفس من القوى الفعلية الجسمانية فضلا عن القوى الانفعالية و ثانيها عدم حصول الهيولى عنها حيث لا تقبل الوضع أيضا تلك من جلالتها و هذه من خستها إذ كادت أن تلتحق بالعدم و العدم لا يقبل الوضع و ثالثها عدم حصول الصورة الجسمية عنها لحاجتها إليها في الوجود و الإيجاد و لا يمكن الوضع للقوى بالنسبة إلى محالها، س ره