الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٥٠
و مقدوراته فإن الأولى أكثر من الثانية مع كونهما غير متناهيين ثم قال المحصلون منهم الحوادث الماضية إذا أخذت تارة مبتدأة من هذا الآن مثلا ذاهبة إلى غير النهاية في الماضي و تارة مبتدأة من قبل هذا الوقت من السنة الماضية ذاهبة في الماضي- و طبقت إحداهما على الأخرى في التوهم بأن يجعل المبدءان واحدا و أخذا وهما في الذهاب إلى الماضي متطابقين استحال تساويهما و إلا كان وجود الحوادث الواقعة في الزمان الماضي الذي بين الآن و بين السنة الماضية و عدمها واحدا و استحال كون المبتدأة من السنة الماضية زائدة على المبتدأة من الآن لأن ما ينقص [١] عن المتساويين لا يكون زائدا على كل واحد منهما فإذن يجب أن يكون المبتدأة من السنة الماضية في جانب الماضي أنقص من المبتدأة من الآن في ذلك الجانب- و لا يمكن ذلك إلا بانتهائها قبل انتهاء المبتدأة من الآن و يكون الأنقص متناهيا- و الزائد عليه بمقدار متناه يكون متناهيا فيكون الكل متناهيا.
و اعترض الخصم عليهم بأن هذا التطبيق لا يقع إلا في الوهم و ذلك بشرط ارتسام المتطابقين فيه و غير المتناهي لا يرتسم في الوهم و من البين أنهما لا يحصلان في الوجود معا فضلا عن توهم التطبيق بينهما في الوجود فإذن هذا الدليل موقوف- على حصول ما لا يحصل لا في الوهم و لا في الوجود و أيضا الزيادة و النقصان إنما فرض في طرف المتناهي لا في الطرف الذي وقع النزاع في تناهيه فهو غير مؤثر فهذا حاصل كلامهم في هذا الموضع.
[١] أي ما لا يخرج عن عهدة التساوي كيف يخرج عن عهدة الازدياد فالمراد بالمتساويين المتساويان في طريق الازدياد و حاصل كلامه قدس سره أن المبتدأة من السنة الماضية بعد التطبيق- إما مساوية للمبتدأة من الآن و إما زائدة و إما ناقصة و الأولان باطلان فتعين الثالث فيلزم تناهيهما، س ره