الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٧٢
إما أن يكون موجبا لزوال شيء كان ثابتا من قبل أو لا فإن لم يوجب له [١] لم يكن هذا الحادث صورة مقومة لأنها لو كان صورة مقومة لكان الحامل قبل حدوثها- محتاجا إلى صورة أخرى مقومة ثم تلك الصورة إما أن يبقى مع هذه الصورة الحادثة- أو لا يبقى فإن بقيت فالحامل متقوم بتلك الصورة فلا حاجة له إلى هذه الحادثة فيكون هذه عرضا لا صورة و أما [٢] إن كان حدوث هذه الصفة موجبا لزوال الصورة المتقدمة المقومة كان حدوثها موجبا لزوال شيء و قد فرضنا أنه ليس كذلك فثبت أن كل صفة يحدث في محل و لا يكون مزيلة وصف عنه فهي من باب الأعراض لا الصور- و قد علم أن صفات الشيء إن لم يكن بالقسر و لا بالعرض فهي بالطبع فيكون هناك صورة مقومة للمحل مقتضية لذلك العرض فهي كمال أول و ذلك العرض كمال ثان- و الصور بطباعها متجهة إلى تحصيل كمالاتها من الأعراض اللهم إلا لمانع أو عدم شرط أما الأول فكالأعراض المزيلة و أما الثاني كعدم نشو البذور عند فقدان ضوء الشمس ثم إذا حصلت تلك الكمالات فمن المستحيل أن ينقلب الأمر حتى يتوجه من تلك الكمالات مرة أخرى إلى طرف النقصان لأن الطبيعة الواحدة لا تقتضي توجها إلى شيء و صرفا عنه فثبت بالبرهان أن كل صفة تحدث في المحل من غير أن يكون حدوثها مزيلا لشيء عن ذلك المحل فإنه بطبعه متحرك إليها و أنه يستحيل عليه بعد وصوله إليها أن يتحرك عنها مثاله أن الصبي يتحرك إلى الرجولية و بعد
[١] هذا لا يتم في الاستكمالات الطولية التي ليست بالخلع و اللبس بل فيها للمادة لبس ثم لبس لأن الصورة النوعية النباتية و الحيوانية مثلا جوهر مقوم للمادة و ليست عرضا- و الجواب على التحقيق أنه ليس هو هنا صورة متعددة كما ذكره في سفر النفس بل صورة واحدة مشتدة متوجهة من النقص إلى الكمال، س ره
[٢] هذا بمنزلة قوله و إن لم تبق، س ره