الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٤
و سائر الموجودات بل يرى الكل في حكم الشيء الواحد و أسرار علوم المكاشفات لا يسطر في كتاب نعم ذكر ما يكسر سورة استبعادك ممكن و هو أن الشيء قد يكون كثيرا بنوع مشاهدة و اعتبار و يكون بنوع آخر من المشاهدة و الاعتبار واحدا كما أن الإنسان كثير إذا نظر إلى روحه و جسده و سائر أعضائه و هو باعتبار آخر و مشاهدة أخرى واحد إذ نقول إنه إنسان واحد فهو بالإضافة إلى الإنسانية واحد و كم من شخص يشاهد إنسانا و لا يخطر بباله كثرة أجزائه و أعضائه- و تفصيل روحه و جسده و الفرق بينهما و هو في حالة الاستغراق و الاستهتار مستغرق واحد ليس فيه تفرق و كأنه في عين الجمع و الملتفت إلى الكثرة في تفرقة و كذلك كل ما في الوجود له اعتبارات و مشاهدات كثيرة مختلفة و هو باعتبار واحد من الاعتبارات واحد و باعتبار آخر سواه كثير بعضه أشد كثرة من بعض و مثال الإنسان و إن كان لا يطابق [١] الغرض و لكن ينبه في الجملة على كشف الكنز- و تستفيد من هذا الكلام ترك الإنكار و الجحود بمقام لم تبلغه و تؤمن به إيمان تصديق فيكون لك من حيث إنك مؤمن بهذا التوحيد نصيب منه و إن لم يكن ما آمنت به صفتك كما أنك إذا آمنت بالنبوة كان لك نصيب منه و إن لم تكن نبيا و هذه المشاهدة التي لا يظهر فيها إلا الواحد الحق سبحانه تارة يدوم و تارة يطرأ كالبرق الخاطف و هو أكثر و الدوام نادر عزيز جدا انتهى كلامه.
و قال في موضع آخر من كتاب الإحياء و أما من قويت بصيرته و لم يضعف نيته فإنه في حال
اى بسا كس را كه صورت راه زد
قصد صورت كرد و بر الله زد
[٢] اعتدال أمره لا يرى إلا الله و لا يعرف غيره و يعلم أنه ليس
[١] لأنه محدود محاط و لأن بدنه واحد بالاجتماع لا واحد بالوحدة الحقة الحقيقية و جنبته الروحانية متعلقة بجنبته الجسمانية تعلقا تدبيريا استكماليا فليست علة لها و غير ذلك من المبعدات، س ره
[٢] لا حال خروجه عن الاعتدال كحال الغضب المفرط أو الخوف المفرط أو الشهوة المفرطة- فإن عالم الصورة يثير عند هذه الأحوال غبار الكثرة.
اى بسا كس را كه صورت راه زد
قصد صورت كرد و بر الله زد
كضرب المرادي على مظهر اسم الله الأعظم علي ع من أبغضهم فقد أبغض الله- و يمكن أن يراد بالاعتدال العدالة المصطلحة المعجنة من الأخلاط الأربعة المشهورة، س ره