الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٤
في الفص الشيثي من فصوص الحكم عند تقسيم العطيات إلى الذاتية و الأسمائية بهذه العبارة- أن التجلي من الذات لا يكون أبدا إلا بصورة استعداد المتجلى له غير ذلك لا يكون- فإذا المتجلى له ما رأى سوى صورته في مرآة الحق و ما رأى الحق و لا يمكن أن تراه مع علمه أنه ما رأى صورته إلا فيه كالمرآه في الشاهد إذا رأيت الصور فيها- لا تراها مع علمك أنك ما رأيت الصور أو صورتك إلا فيها ثم قال و إذا ذقت هذا ذقت الغاية التي ليس فوقها غاية في حق المخلوق [١] فلا تطمع و لا تتعب نفسك في أن تترقى [٢] أعلى من هذا الدرج فما هو ثم أصلا و ما بعده إلا العدم المحض [٣] فهو مرآتك في رؤيتك نفسك و أنت مرآته في رؤية أسمائه و ظهور أحكامها و ليست سوى عينه انتهى
تعقيب آخر:
ثم انكشف لك مما تلوناه عليك أن اختلاف المذاهب بين الناس- و تخالفهم في باب معرفة الحق يرجع إلى اختلاف أنحاء مشاهداتهم لتجليات الحق و الرد و الإنكار منهم يؤول إلى غلبة أحكام بعض المواطن على بعضهم دون بعض و احتجاب بعض المجالي عن واحد دون آخر فإذا تجلى الحق بالصفات السلبية للعقول القادسة يقبلونه تلك العقول و يسبحونه عن شوائب التشبيه و النقص- و يمجدونه عن لوازم التجسم و التكثر فهكذا حال كل من كان من جملة العقول المنزهة المسبحة كبعض الحكماء و ينكره كل من لم يكن من المجردين كالوهم و الخيال و النفوس المنطبعة و قواها و هكذا حال من كان في درجة تلك القوى الإدراكية- بحسب ما يكون الغالب فيه كأكثر الظاهريين و المشبهين إذ ليس من شأنهم إدراك
[١] أي المخلوق من حيث هو مخلوق لا يرى الحق إلا من وراء حجاب
تعينه إلا أنه ليس تعينه في نظر شهوده، س ره
[٢] و أنت أنت، س ره
[٣] أي في الغناء الصرف و إن شوهد الحق بلا حجاب التعين إلا أن
المشاهد و المشاهد هو الحق و لغيره الطمس المحض و المحق الصرف، س ره