الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٠٩
من مراتب الواقع فإن الأشياء التي ليست بينها علاقة ذاتية [١] يخلو كل منها في مرتبة وجود الآخر عن كونه موجودا أو معدوما و كذا العرضيات في مرتبة الماهيات من حيث هي هي كما علمت.
و من أحكام هذا التقابل أيضا أن تحققه في القضايا مشروط بثمان وحدات مشهورة
مع زيادة وحدة هي وحدة الحمل في القضايا الطبيعية لأن بعض المفهومات- قد يكذب على نفسه بالحمل المتعارف فيصدق نقيضه عليه مع أنه قد يصدق على نفسه- كسائر المفهومات بالحمل الأولي الذاتي و في المحصورات مشروط بالاختلاف في الكمية لكذب الكليتين مع تحقق الوحدات كقولنا كل حيوان إنسان و لا شيء من الحيوان بإنسان فعلم أنهما ليستا متناقضتين و إن كانتا متضادتين كما مر و التضاد لا يمنع كذب الضدين معا و صدق جزئيتين كذلك كقولنا بعض الحيوان إنسان- و ليس بعض الحيوان بإنسان و في الموجهات مشروط بالاختلاف على الوجه المقرر- و إلا لم يتحقق التناقض لصدق الممكنتين و كذب الضروريتين في مادة الإمكان مع تحقق باقي الشرائط و من خاصية [٢] هذا التقابل استحالة الواسطة بين المتقابلين به و امتناع اجتماعهما صدقا و كذبا فلا يخلو شيء عن فرسية و لا فرسية و قد يخلو عن طرفي سائر أقسام التقابل و لا يصدق على المعدوم شيء من طرفي المتقابلين إلا السلب و الإيجاب
و من جملة التقابل تقابل التضايف
و المتضايفان هما وجوديان يعقل كل منهما بالنسبة إلى الآخر كالأبوة و البنوة فإنهما [٣] لا يصدقان على شيء واحد
[١] بالإضافة البيانية لا بالتوصيف إذ بين الماهية و لازمها و كذا بين المتضايفين العلاقة الذاتية موجودة و ليس أحدهما في مرتبة ذات الآخر، س ره
[٢] يترائى من ظاهره تكرار مع قوله و من أحكامهما عدم الخلو الموضوع عنهما و لكن لا تكرار في الحقيقة فإن ذكر عدم الخلو هناك كان تمهيدا لذكر الخلو في المرتبة و أن السلب و الإيجاب اللذين لا يخلو عنهما شيء في الواقع كانت المرتبة خالية عنهما و أيضا قد أخذ هاهنا عدم الاجتماع بحسب الصدق أيضا، س ره
[٣] هذا هو الحق الذي لا مرية فيه فإن فرض كون كل من الموجودين أي بماهيتهما معقولا بالنسبة إلى الآخر يوجب التوقف المعي بينهما و لا معنى لتحققه في الشيء الواحد على أن التقابل غيرية بالذات و لا معنى لتحققه في الشيء الواحد من جهة واحدة و في موارد من كلام المصنف ما يشعر بأن التضايف لا يأبى عن اجتماع المتضائفين بذاته كالعاقلية و المعقولية و نحوهما بل الاجتماع يمتنع فيما يمتنع لسبب من خارج كالعلية و المعلولية هذا و الحق خلافه و للكلام تتمة ستوافيك في محله، ط مد