الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣١٠
لكن كل منها نوع بسيط على ما هو التحقيق و لهذا قيل في العدد إن صورته عين مادته و فصله عين جنسه إذ التعين و الامتياز في أنواعه بصرف حقيقة ما به الاشتراك و الاتفاق فيها فحقيقة الواحد من غير لحوق معنى فصلي أو عرضي صنفي أو شخصي لها في ذاتها شئونات متنوعة و أطوار متفاوتة ثم ينبعث [١] من كل مرتبة من مراتبه الكمالية معان ذاتية و أوصاف عقلية ينتزعها العقل كما ينتزع من كل مرتبة من مراتب الهويات الوجودية المتفاوتة الذات معاني ذاتية و أوصافا عقلية هي المسماة بالماهيات عند قوم و بالأعيان الثابتة عند قوم و هي التي قد مر مرارا أنها ليست في الواقع و لا زائدة على الوجودات إلا بنوع من الاعتبار الذهني- فإيجاد الواحد بتكراره العدد مثال لإيجاد الحق الخلق بظهوره في آيات الكون- و مراتب الواحد مثال لمراتب الوجود و اتصافها بالخواص و اللوازم كالزوجية و الفردية و العادية و الصمم و المنطقية مثال لاتحاد بعض مراتب الوجود بالماهيات و اتصافه بها على هذا الوجه من الاتصاف المخالف لسائر الاتصافات المستدعية للتغاير بين الموصوف و الصفة في الواقع و تفصيل العدد مراتب الواحد مثال لإظهار الأعيان أحكام الأسماء الإلهية و الصفات الربانية فالارتباط بين الواحد و العدد مثال للارتباط بين الحق و الخلق و كون الواحد [٢] نصف الاثنين و ثلث الثلاثة و ربع الأربعة و غير ذلك مثال للنسب اللازمة التي هي الصفات للحق و الغرض أن القول بالصفة و الموصوف في لسان العرفاء على هذا الوجه اللطيف الذي غفل عنه أكثر الفضلاء
إشارة إلى بعض مصطلحات أهل الله في المراتب الكلية:
حقيقة الوجود إذ أخذت بشرط أن لا يكون معها شيء فهي المسماة عند هذه الطائفة بالمرتبة الأحدية المستهلكة فيها
[١] نظير هذا إنما هو حال الهيولى الأولى لكونها نوعا مفردا أي بسيطا في المعنى و الفرق بين الجنس و الفصل في حقها إنما هو بالتعمل و ضرب من الاعتبار فافهم، ن ره
[٢] و من هذا تعلم أن الكسور التسعة من مقولة الإضافة و ليست من مقولة الكيف إذ ليس هاهنا قارات في محالها متقررات في موضوعاتها، س ره