الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٥٤
فلا نسلم استحالة كونها نفس السلسلة و إنما يستحيل لو لزم تقدمها و قد تقرر [١] أن العلة التامة للمركب لا يجب بل لا يجوز تقدمها إذ من جملتها الأجزاء التي هي نفس المعلول فإن قيل فيلزم أن يكون واجبا لكون وجودها من ذاتها و كفى بهذا استحالة- قلنا ممنوع و إنما يلزم لو لم يفتقر إلى جزئها الذي ليس نفس ذاتها سواء سمي غيرها أو لم يسم و إن أريد به العلة الفاعلية فلا نسلم استحالة كونها بعض أجزاء السلسلة و إنما يستحيل لو لزم كونها علة لكل جزء من أجزاء المعلول حتى نفسه و علله و هو ممنوع لجواز أن يكون بعض أجزاء المعلول المركب مستندا إلى غير فاعله كالخشب من السرير سلمناه لكن لا نسلم أن الخارج من السلسلة يكون واجبا- لجواز أن يوجد [٢] سلاسل غير متناهية من علل و معلولات غير متناهية و كل منها يستند إلى علة خارجة عنها داخلة في سلسلة أخرى من غير انتهاء إلى الواجب- و لو سلم لزوم الانتهاء إلى الواجب فلا يلزم بطلان التسلسل لجواز أن يكون مجموع العلل و المعلولات الغير المتناهية موجودا ممكنا مستندا إلى الواجب [٣] و أما إجمالا [٤] فبأنه منقوض بالجملة التي هي عبارة عن الواجب و جميع الممكنات الموجودة فإن علتها ليست نفسها و لا جزءا منها كما ذكر و لا خارجا عنها- لاستلزامه مع تعدد الواجب معلولية الواجب و اجتماع المؤثرين إن كان علة
[١] بل تقرر خلافه لأن المجموع بمعنى الآحاد بالأسر متقدمة بالعلية و المجموع- بشرط الاجتماع متأخرة و التفصيل في الشوارق للمحقق اللاهجي، س ره
[٢] فيه أن مجموع السلاسل الغير المتناهية أيضا جملة و موجود على حدة لا بد لها من علة و علتها إما نفسها إلخ و سيشير إليه بقوله و أخذنا الجملة نفس جميع الممكنات إلخ، س ره
[٣] كقولهم بالحركات و الأزمنة الغير المتناهية و النفوس الغير المتناهية مع استناد الكل إلى الواجب تعالى، س ره
[٤] و ربما يستدل به على جواز كون الشيء علة لنفسه كما سيأتي عن قريب و النقض و الاستدلال كما هما قريب إذ لا وجود للكل وراء وجود كل منهما كما سيبينه المصنف قدس سره و أنا أقول لو كان مجموع الواجب تعالى و الممكن موجودا على حدة لزم كون الواجب تعالى جزءا لغيره و من خواص الواجب أنه لا يكون جزءا من غيره كما لا يكون له جزء كيف و يلزم محدوديته تعالى و ليس له ضد و ند و لا ثاني له إلا أنه بكل شيء محيط و لو عني بمجموع الواجب و الممكن- مفهوم الواجب و مفاهيم الماهيات بما هي مفاهيم لم تكن موجودة قطعا حتى إن مفهوم الواجب بالحمل الأولي واجب بالشائع أ لم يسمعوا أن وحدة الواجب تعالى وحدة حقة حقيقية لا عددية و ليس في عرض الموجودات و ليس باينا عنها بينونة عزلة و بالجملة لو تنزلنا عن هذه كلها فما ذكرناه أولا من عدم كون الواجب جزءا من غيره يصرح به في كتبهم و ذلك المركب موجود غيره عندهم، س ره