الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٤
كما مر و الأول مستلزم لأن يكون ذلك الإمكان جزءا من هذا المؤثر و ننقل الكلام إليه- و هكذا إلى غير النهاية و هو محال بلا شبهة لأنه تسلسل في العلل المترتبة المجتمعة- فإن قلت فكيف ذهبت الحكماء إلى أن إمكان العقل الأول مبدأ صدور الفلك و إمكانات العقول مبادي الأجسام الفلكية فانتهضت الفرصة لأعداء الحكماء من ذلك حتى قال بعضهم في مثل هذا المقام فظهر أن الذي يقال من أن إمكان العقل الأول علة للفلك الأقصى و وجوبه للعقل الثاني هذيان لا يليق بالعوام فضلا عمن يدعي التحقيق.
أقول معنى تأثير الإمكان في شيء يرجع إلى مثل قولهم عدم العلة علة لعدم المعلول و كما أن ذلك القول ليس معناه أن للعدم تأثيرا في الواقع بل أنه متى عدمت العلة لم يوجد المعلول فكذلك مرادهم من كون الإمكان سببا للفلك أن العقل لكون وجوده موصوفا بنقص إمكاني لا يصدر [١] عنه ما يصدر إلا أمرا ناقص الوجود كالجسم فبالحقيقة الوجود سبب الوجود و العدم سبب العدم بالمعنى الذي أومأنا إليه فلم يلزم كون العدمي سببا للأمر الوجودي بالذات بل على هذا الوجه أي بالعرض و كذا الكلام في إمكان الماهية و في الإمكانات الاستعدادية- فإنها ليست مؤثرة في وجودات الأشياء مبدعة كانت أو كائنة أما كون الإمكان غير
[١] و بعبارة أخرى وجود العقل الأول بما هو نور أو بما هو مضاف إلى الله تعالى منشأ للنور الذي هو العقل الثاني و بما هو مشوب بظلمة الإمكان أو بما هو مضاف إلى نفسه علة للفلك الأقصى فبالحقيقه المنشأ و العلة في كلا المقامين هو الوجود باعتبارين، س ره