الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٨
و لا يقدر أن ينكر أنه رأى صورته و يعلم أنه ليس في المرآة صورته و لا هي بينه و بين المرآة فليس بصادق و لا كاذب في قوله رأى صورته و ما رأى صورته فما تلك الصورة المرئية و أين محلها و ما شأنها فهي
گر جمله توئى پس اين جهان چيست
و ر هيچ نيم پس اين فغان چيست
[١] منتفية ثابتة موجودة معدومة معلومة مجهولة- أظهر سبحانه هذه الحقيقة لعبده ضرب المثال ليعلم و يتحقق أنه إذا عجز و حار في درك حقيقة هذا و هو من العالم و لم يحصل علما بحقيقته فهو بخالقها إذن أعجز و أجهل و أشد حيرة.
أقول و نبه بذلك على أن تجليات الحق أدق و ألطف من حقيقة هذا الذي حارت العقول فيه و عجزت في إدراكه إلى أن يبلغ عجزها أن يقال هل لهذا المدرك حقيقة أم لا فإن العقول لا يلحقه بالعدم الصرف و قد علمت أنه ليس بلا شيء و لا بالوجود المحض و قد علمت أنه ليس بشيء مباين للمقابل و لا بالإمكان البحت- فالحكمة في خلق المرآة و الحقيقة الظاهرة فيها هداية العبد إلى كيفية سريان نور الحق في الأشياء و تجليه على مرائي الماهيات و ظهوره في كل شيء بحسبه- فإن وجود كل ماهية إمكانية ليس هو نفس ماهيتها بحسب المعنى و الحقيقة و لا عين الذات الواجبية لقصوره و نقصه و إمكانه و لا مفصولا عنها بالكلية لعدم استقلاله في التحقق كما مضى برهانه.
ثم إنه كما ثبت أن تجليه تعالى على الأشياء تجل واحد و إفاضة واحدة إنما حصل تعدده و اختلافه بحسب تعدد الماهيات و اختلافها تحقق و تبين أنه لا تكرار
عنكبوتان مگس قديد كنند
عارفان در دمي دو عيد كنند
[٢]
[١] و نعم ما قيل- گر جمله توئى پس اين جهان چيست و ر هيچ نيم پس اين فغان چيست ، س ره
[٢] هذا الكلام يستعمل في موضعين أحدهما أنه لا تكرار إذ تجليه
تعالى واحد و التكرار يشعر باثنينية ما و ثانيهما ما يساق قول الحكماء المعدوم لا
يعاد بعينه و هو قوله تعالى
كُلَّ
يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
أي
تجليه أن تراءى مكررا بالعرض و بالتبع للمجالي و القوابل فليعرف أن كل آن له تجل
جديد و له ظهورات متفننة كما قيل. عنكبوتان مگس قديد كنند عارفان در دمي دو عيد كنند و هو المراد هاهنا، س ره