الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٩
و لا يلتفت إليها إلا التفاتا قليلا و لهذا يغفل عن بعض صفاتها الخاصة بها و آثارها المنشعبة عن ذاتها بل وجود النفس الغير الكاملة الشديدة التعلق إلى البدن و مشتهاه وجود في غاية الضعف و القصور فإدراكها لذاتها أيضا حيث يكون عين ذاتها يكون في غاية الخفاء و الفتور فتغفل عنها و يجهل لوازمها و خواصها و آثارها و أما النفوس النورية القوية الكاملة المستعلية القاهرة على قواها و جنودها فلا يعزب عن علمها ذاتها و صفاتها و لا قواها و جنودها بل كما شهدت لذاتها شهدت لتوابع ذاتها في مشهد ذاتها فذاتها على كل شيء منسوب إليها شهيد كما سيأتيك بيانه فكن منتظرا
فصل (١٧) في العلة العنصرية و أقسامها
إن العنصر لشيء هو الذي له قوة وجود ذلك الشيء إما بوحدانيته أو بشركة غيره و الأول إما مع تغير ما في نفسه أو لا معه فالثاني كما للوح بالقياس إلى الكتابة و الأول لا يخلو إما أن يكون التغير في حاله سواء كان بزيادة حال كما للمشعة إلى الصنم و الصبي إلى الرجل حيث يتغير العنصر فيهما في حال من أحواله- بعروض الحركة له في أين أو كم أو غير ذلك أو بنقصانه مثل ما للأبيض إلى الأسود- و إما أن يكون مع تغير في جوهره و ذاته إما بالنقصان كما للخشب إلى السرير فإنه ينقص بالنحت شيء من جوهر أو بالزيادة كما للمني إلى الحيوان حيث يزيد عليه كمالات جوهرية حتى يبلغ إلى درجة الحيوانية و إن كان مع انسلاخات صورية و أما الثاني فإما مع استحالة ما مثل الهليلج إلى المعجون أو لا مثل الخشب و الحجارة إلى البيت و من هذا الجنس الآحاد للعدد ثم العنصر إما عنصر للكل كالهيولى الأولى- و إما عنصر لعدة أمور مثل العصير للخل و الخمر و الدبس و قد قلنا من قبل إن العنصر الأول يجب أن لا يكون فيه جهة صورية بل يكون في ذاته قوة محضة و فاقة صرفة.