الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٥
كما قيل
أمر على جدار ديار سلمى
أقبل ذا الجدار و ذا الجدار
أمر على الديار ديار سلمى
أقبل أرضا سار فيها جمالها
فكيف بدار دار فيها جمالها
[١] شعرا-
و ما حب الديار شغفن قلبي
و لكن حب من سكن الديار
المبحث الرابع في غاية الكائنات المتعاقبة لا إلى نهاية
و لنمهد لبيانها مقدمة هي أن من جملة الغايات بالعرض هو الذي يقال له الضروري و هو على ثلاثة أقسام.
أحدها [٢] الأمر الذي لا بد من وجوده حتى يوجد الغاية على أن يكون وجوده متقدما على وجود الغاية مثل صلابة الحديد ليتم القطع و هذا يسمى نافعا إما في الحقيقة أو بحسب الظن و من هذا القبيل الموت و أمثاله فإن الموت غاية نافعة لنظام النوع و للنفس أيضا كما أشرنا إليه.
[١] قبله
أمر على جدار ديار سلمى
أقبل ذا الجدار و ذا الجدار
أو في بعض النسخ
أمر على الديار ديار سلمى
و النكتة في الإجمال أولا أوقعية التعيين في النفس و أن يكون المبدل منه توطئة و تمهيدا لذكر البدل و أن ديار سلمى كأنها كل الديار و غير ذلك و نظير البيتين- قوله
أقبل أرضا سار فيها جمالها
فكيف بدار دار فيها جمالها
، س ره
[٢] لعل المقام يحتاج إلى التوضيح فنوضحه بأن هنا أبحاثا- الأول ما أشير إليه من وجه الضبط بأن الغاية بالعرض إما متقدمة بالذات على الغاية بالذات- كالصلابة و الموت و إما معها بالذات كالأدكنية و إما متأخرة بالذات كحدوث الكائنات عن حركة الأفلاك و الثاني التفرقة بين الصلابة و الأدكنية حيث جعل إحداهما متقدمة على الغاية بالذات التي هي القطع و الأخرى معها و ذلك لأن الصلابة علة للقطع بخلاف الأدكنية فإن لها الصلابة الاتفاقية معه و الثالث لعلك تقول الغاية معتبر فيها النهاية بوجه فكيف تطلق الغاية على الصلابة و الأدكنية و هما مع السكين مثلا من أول صنعه إلى آخره قلنا يتحقق النهاية و الآخرية فيهما بأن المراد بالصلابة الصلابة المخصوصة التي بعد التليين و بالأدكنية هي التي في السكين بعد تمامية صنعه لا الكيفية التي في الحديد قبل تصقيله فإنها أسود أو أدكنية.
و هاهنا جواب آخر و هو أن نجعل هذه غايات للقوى و الطبائع التي تفعل في العناصر التي يحتبس فيها البخار و النار حتى يحصل المعادن و من أسماء الله تعالى يا من في الجبال خزائنه، س ره