الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٤
من تشوق الهيولى إلى صورة بعد صورة بحسب البعدية الزمانية فهو تشوقاتها العرضية في الصور المتعاقبة المتضادة و هي التي تكون للشخصيات من الصور المتفاسدة العنصرية و ما ذكرناه [١] ثانيا من تشوقها إلى الصور المترتبة في الكمال المترقية في الخيرية التي يكون كل تالية منها غاية و ثمرة للسابقة فهو تشوقها الطولي في الصور المترتبة ذاتا المتلائمة من غير تضاد و تعاند بينها بل مع تكامل كل منها بلحوق ما يعقبها و هذه السلسلة من العلل و المعلولات إذ بعضها سبب للبعض و بعضها علة غائية للأخرى بخلاف السلسلة الأخرى التي هي المعدات المتعاقبة الغير المجتمعة- فيجوز ذهابها لا إلى حد و لا يلزم من كون كل غاية لها غاية و لغايتها غاية أخرى- عدم الغاية [٢] و عدم الشوق الذاتي لما بينا في مبحث الغاية وجه حله فقد تشعشع و تبين مما ذكرناه حقية ما هو الموروث من القدماء الإلهيين من اشتياق الهيولى إلى الصور الطبيعية التي هي خيرات إضافية ثم اشتياقها إلى ما هو الخير الحقيقي و الجلال الأرفع و الكمال الأتم بل ظهر أن جهة الاشتياق في جميع المشتاقين و المشتاقات
[١] و هو قوله و أما من حيث تحصلها النوعي فتشوقها و كذا قوله فيما سبق و هكذا يترقى في الاستعدادات لحصول الكمالات إلى قوله و يتم به الخيرات ثم إنه سيجيء في مرحلة العقل و المعقول نقلا عن الشيخ أن التغيرات على كثرتها لا تخلو عن قسمين أحدهما على سبيل الخلع و اللبس كما في الانقلابات و الاستحالات و ثانيهما على سبيل الاستكمال و هو لبس بعد لبس كصيرورة الصبي رجلا ثم نفسا قدسية ثم عقلا إلى ما شاء الله تعالى و ظاهر أن ثاني ما ذكره المصنف قدس سره من الثاني، س ره
[٢] مآل هذا الاعتراض هو امتناع اجتماع القول بالمعاد و نشأة الآخرة مع القول بذهاب السلسلة العرضية و سلسلة المعدات لا إلى النهاية للزوم عدم الغاية و الآخرة من كون كل غاية ذات غاية و غايتها هكذا لا إلى النهاية و محصل الجواب هو إثبات الغاية و نشأة الآخرة بحسب اعتبار الطول و السلسلة الطولية المنقطعة فافهم أنه من الغوامض الإلهية، ن ره