الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٨٨
المختلفة غير الوحدة و أنك لا تزال تثبت في كل مرتبة من المراتب عين ما تنفيه في مرتبة أخرى مثلا تقول إن الواحد ليس من العدد باتقاق المحققين و أهل الحساب مع أنه عين العدد إذ هو الذي بتكرره يوجد الأعداد و يلزمه في كل مرتبة لوازم و خصوصيات و كذلك يصح لك أن تقول لكل مرتبة إنها مجموع الآحاد لا غير- و يصح لك أن تقول إنها ليست مجموع الآحاد فقط لأن مجموع الآحاد جنس كل مرتبة من المراتب لأن كل مرتبة حقيقة برأسها موصوفة بخواص لا يوجد في غيرها- فلا بد لها من أمر آخر غير جميع الآحاد فلا تزال تثبت عين ما تنفي و تنفي عين ما تثبت و هذا الأمر العجيب بعينه حال العرفاء في باب ما يقولون إن الحق المنزه عن نقائص الإمكان بل عن كمالات الأكوان هو الخلق [١] المشبه و إن كان قد تميز الخلق بإمكانه و نقصه عن الخالق بوجوبه و شرفه.
وهم و تنبيه:
لا تصغ إلى من يقول الوحدة من الاعتباريات و ثواني المعقولات- متشبثا بما يعتمد عليه من أنه لو كانت الوحدة موجودة لكانت له وحدة أخرى و هكذا حتى يتسلسل إلى غير النهاية و ادفعه بتذكر ما سلف من أن حقيقة الوحدة في واحديته مستغنية عن وحدة أخرى يعرضها اللهم إلا بمحض اعتبار العقل في مرتبة متأخرة عنها إذ للعقل أن يعتبر للوحدة وحدة و لوحدة الوحدة وحدة أخرى و هكذا و خطرات العقل لا ينتهي إلى حد لا أنه يذهب إلى لا نهاية و بينهما فرق و الأول غير مستحيل دون الثاني و خلاصة القول إن لفظ الوحدة يطلق بالاشتراك الصناعي على معنيين أحدهما المعنى الانتزاعي المصدري أي كون الشيء واحدا و لا شبهة في أنه من الأمور العقلية التي لا تحقق لها خارجا و الآخر
[١] في الكافي
: لنا حالات مع الله نحن هو و هو نحن
و قال ع: داخل في الأشياء لا بالممازجة
، ن ره