الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٢
في هذا التقسيم و التقسيم الآخر هي النهاية المترتبة على الفعل إذ قد سبق أن الغاية بهذا المعنى أيضا يجب أن يعود إلى الفاعل و لو بحسب الظن إذا لم يكن عائق بل بأن المراد [١] منه أن الغاية بحسب الماهية إما نفس ما انتهت إليه الحركة أو غيرها ثم اعلم أنه قد وجد في كلامهم أن أفعال الله تعالى غير معللة بالأغراض و الغايات و وجد كثيرا في ألسنتهم أنه تعالى غاية الغايات و أنه المبدأ و الغاية و في الكلام الإلهي أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ و إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى إلى غير ذلك مما لا يعد و لا يحصى فإن كان المراد من نفي التعليل عن فعله تعالى نفي ذلك عنه بما هي غير ذاته فهو كذلك لما سبق من أن الفاعل الأول يجب أن يكون تاما في فاعليته لا يمكن أن يتوقف على غيره في الفاعلية لكن لا يلزم من ذلك نفي الغاية و الغرض عن فعله مطلقا كما علمت سابقا فلك أن تجعل علمه تعالى بنظام الخير الذي هو عين ذاته تعالى علة غائية و غرضا في الإيجاد.
فإن قلت العلة الغائية كما صرحوا به هي ما يقتضي فاعلية الفاعل فيجب أن يكون غير ذات الفاعل ضرورة مغايرة المقتضي للمقتضى.
قلت هذه المسامحات في كلامهم [٢] كثيرة فإنهم كثيرا ما يطلقون الاقتضاء على المعنى الأعم منه الذي هو مطلق عدم الانفكاك اعتمادا على فهم المتدرب في العلوم كيف و لم يقم برهان و لا ضرورة على أن الفاعل يجب أن يكون غير الغاية
[١] كأنه قيل واحد من أقسام المسمى بالغاية ما هو غاية و نهاية بالحمل الأولى فهذه الحقيقة العرفية الخاصة بالغاية مطابقة الحقيقة اللغوية و العرفية العامة، س ره
[٢] و منها قولهم في المنفصلة الحقيقية المشهورة الشيء إما يقتضي لذاته الوجود و هو الواجب مع أنه الوجود البحت البسيط المبسوط القائم بذاته و ليس له قيام صدوري بفاعل- و لا له قيام حلولي بقابل إذ لا مادة و لا ماهية له فمعلوم أن المراد نفي اقتضاء الغير وجوده نظير قولهم الجوهر هو القائم بذاته أي ليس قائما بغيره كالعرض و غير ذلك، س ره