الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٣٣
اختيارا أو شيئا آخر فعند ذلك افترق الناس و تحزبوا أحزابا.
فمنهم من قال بجواز أن يختار المختار أحد الأمرين متساويين دون الآخر لا لأمر أوجب عليه ذلك كما أن الهارب من السبع إذا عن له طريقان متساويان من جميع الوجوه فإنه يسلك أحدهما باختياره دون الآخر لا لمرجح.
و منهم من قال شأن الإرادة [١] تخصيص أحد الجانبين المتساويين بالوقوع- لا بناء على أولوية أو داع أو لمية بل لأن خاصية الإرادة أن ترجح أحد المتماثلين- من دون الحاجة إلى مرجح و لمية لأن كونها صفة مرجحة من الصفات النفسية لها- و من لوازم الماهية و هي غير معللة فإن كون الإنسان حيوانا لا يعلل و لا كون المثلث ذا الزوايا بعلة.
و منهم من قال إنه تعالى عالم بجميع المعلومات فيعلم أنه أي المعلومات يقع و أيها لا يقع فما علم منه أنه سيقع يكون واجب الوقوع لأنه لو لم يقع كان علمه جهلا و إذا كان ذلك مختصا بالوقوع و غيره [٢] ممتنع الوقوع فلا جرم [٣] يريد ما يعلم أنه يقع و لا يريد غيره لأن إرادة المحال محال.
و منهم من قال إن أفعاله تعالى غير خالية عن المصالح و إن كنا لا نعلم تلك المصالح فتخصيص الباري إيجاده بوقت معين لأجل كونه عالما بأن وقوعه في ذلك الوقت متضمن مصلحة يفوت إن وقع في غيره.
و منهم من قال عدم صدور الفعل عنه في الأزل ليس لأمر [٤] يرجع إلى الفاعل
[١] فنسبة الإرادة إلى القدرة عندهم نسبة الوجوب إلى الإمكان، س ره
[٢] أي وقوعه قبل زمان وقوع زمانه ممتنع، س ره
[٣] يعني أن الإرادة تابعة للعلم فتمضي ما يحكم العلم بإمكانه يعني وقوعه فيما لا يزال ممكن لا قبله و قد علمت أنه ممنوع، س ره
[٤] و بهذا يمتاز عن القول بأنه تعالى يريد ما يعلم أنه يقع الذي مر ذكره إذ جعل هناك علة الحدوث هي علمه و هنا جعل الحدوث ذاتيا للفعل، س ره