الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٨٦
عليه لا جواز كل وجود فإن الجوهر يستحيل عليه وجود العرض و السواد يستحيل عليه وجود البياض فالحركة و أمثالها يتسحيل عليها الوجود البقائي.
برهان آخر المحتاج إلى العدم السابق
إما أن يكون وجود الفعل أو تأثير الفاعل فيه و الأول محال لأن الفعل لو افتقر في وجوده إلى العدم لكان ذلك العدم مقارنا له و العدم المقارن مناف للفعل و منافي الفعل يمتنع أن يكون شرطا له- و الثاني أيضا محال لأن وجود الأثر ينافي عدمه و المنافي لما يجب أن يكون مقارنا- يجب أن يكون منافيا أيضا و المنافي لا يكون شرطا البتة فإذا لا الفعل في كونه موجودا و لا الفاعل في كونه مؤثرا مفتقر إلى سبق العدم.
برهان آخر أن الحوادث إذا وجدت و استمرت فهي في حال استمرارها و بقائها
إما أن تكون محتاجة إلى المؤثر أو لا تكون فعلى الأول [١] يكون احتياجه إلى المؤثر أزلا و أبدا لإمكانها و على الثاني إما أن يكون لأجل أنها خرجت عن الإمكان أو يكون مع أنها باقية على إمكانها استغنت عن المؤثر و محال أن يقال إنها خرجت عن الإمكان لأن الممكن لذاته لا ينقلب واجبا لذاته بداهة و لأن إمكان الممكنات إن كان لذاتها فهي دائما ممكنة الوجود و إن كان إمكانها لا لذواتها بل الأمر [٢] منفصل فيكون ثبوت الإمكان لها ممكنا فيكون [٣] لإمكانها إمكان منفصل و لإمكان إمكانها إمكان ثالث و ذلك يفضي إلى إمكانات منفصلة لا نهاية لها فثبت
[١] إذ لا حدوث في حال البقاء لأن الحدوث هو الوجود بعد العدم و البقاء هو الوجود بعد الوجود، س ره
[٢] و حينئذ يلزم الإمكان الغيري أيضا و هو باطل، س ره
[٣] لعلك تقول إمكان الإمكان بنفس ذاته كما أن وجود الوجود بنفس ذاته فنقول إمكانه بنفس ذاته معناه أن ماهيته نفس الإمكان فإنه حينئذ ممكن من الممكنات و له ماهية هي الإمكان و هذا لا ينفي الإمكان الآخر بل لكل ماهية إمكان هو لازمها و ثانيا نقول هذا الإمكان المنفصل لا بد أن يكون في الماهيات و هو تصححها للحوق الإمكان الآتي من غيرها، س ره