الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٥٠
الحسي إنما هو ظل لها عنده انتهى كلامه و هذا التأويل مستبعد جدا إذ المنقول عن أفلاطون و الأقدمين و تشنيعات اللاحقين من أتباع أرسطو على مذهبهم يدل على أن تلك الصور موجودة في الخارج قائمة بذواتها لا في موضوع و محل و قد نقل عنه أنه قال إني رأيت عند التجرد أفلاكا نورية و عن هرمس أنه كان يقول إن ذاتا روحانية ألقت إلي المعارف فقلت من أنت قال أنا طباعك التام و لو لم يكن لكلماتهم دلالة صريحة على أن لكل نوع موجودا مجردا شخصيا في العالم الإبداع- لما شنعوا عليهم بما نقله الفارابي من أنه يجب من أقوالهم أن يكون في العقول [١] خطوط و سطوح و أفلاك ثم توجد حركات تلك الأفلاك و الأدوار و أن يوجد هناك علوم مثل علم النجوم و علم اللحون و أصوات مؤتلفة و طب و هندسة و مقادير مستقيمة و آخر معوجة و أشياء باردة و أشياء حارة و بالجملة كيفية فاعلة و منفعلة- و كليات و جزويات و مواد و صور في شناعات أخر و قال شيخنا و سيدنا و من إليه سندنا في العلوم أدام الله علوه و مجده في بعض كتبه [٢] العقلية أن القضاء على ضربين مختلفين علمي و عيني و كما يصح أن يعنى به ظهور في العلم و تمثل في العالم العقلي فكذلك يصح أن يعنى به وجود في الأعيان و علمناك أنه يمتنع اللانهاية بالفعل في القدر لأن القضاء قرب القضاء و القدر وراء ما لا يتناهى و لا يضيق عن الإحاطة بجملة ما لا نهاية له مجملة و مفصلة و هو واسع عليم و أن ما يوجد في وعاء الدهر و يتم وجوده التدريجي بالفعل في أفق التغير و يبقى تحققه بتمامه في وعاء الدهر بقاء دهريا لا زمانيا فإنه يجب أن يكون متناهي الكمية سواء كان في الآزال أو في الآباد و أن الماديات
[١] فيه نظر لأنهم لا يثبتون للأعراض أرباب أنواع، س ره
[٢] هو الأفق المبين، س ره