الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٧٢
أو حصول صور الأشياء في ذاته تعالى علوا كبيرا و جميع [١] هذه الأمور مستقبح عند حكماء الإشراق.
و أيضا يجب على ذلك التقدير أن لا يغيب عن النفس حين إدراكها لذواتها- و التفطن لحقائقها محلها و كيفية حلولها فيه فإن العلم ليس إلا عدم الغيبة عن الذات المجردة و محل الأمور الغير الغائبة غير غائب اتفاقا بل ضرورة و كذا كيفية حلولها في محلها التي هي نحو وجودها فرضا فظهر وجود أمور كلية قائمة بذواتها- لا في محل منطبقة على جزئياتها المادية و كلياتها إذا أخذت لا بشرط التجرد و اللاتجرد- و إذا جرد الجزئيات عن المواد و قيودها الشخصية و صفاتها الكونية الحسية و بالجملة اشتراكها كاشتراك الصور [٢] القائمة بالعقل و كليتها ككليتها بلا استلزام شيء من المفاسد و ما ذكر في الكتب لامتناع وجود الكلي بما هو كلي في الخارج فجميع ذلك بعينه قائم في امتناع وجوده في العقل أيضا
[١] أقول لا تفاوت في ورود هذه الأمور بين قيام هذه الصور المتكافئة بجوهر عقلي- و بين قيامها بذواتها الذي يقول به المصنف قدس سره فإنه أيضا يؤدي إلى صدور الكثير عن الواحد المحض إن كان صدورها عنه بجهة واحدة هي محض ذاته البسيطة أو إلى حصول صور هذه الأشياء في ذاته و إن تمسك بالجهات العديدة التي في العقول الطولية من جهات الإشراقات و المشاهدات و جهات العز و الذل و القهر و الحب لكل بالنسبة إلى الآخر نتمسك نحن أيضا بها.
و الجواب أن تلك الصور علوم تلك المبادي فهي متكافئة مع الجهات التي هي الإشراقات و الشهودات و غيرها و الجهات الفاعلية لا بد أن تكون متقدمة فإذن لا تكون جهات مكثرة لصور في ذاتها.
و إن قيل إن تلك الصور مرتسمة فيها بترتيب سببي و مسببي كما يقول المشاءون لا يسلمه الإشراقيون لتكافؤ كثير من الصور كما أشار إليه المصنف قدس سره أن صور الحقائق و الأنواع متكافئة الوجود، س ره
[٢] أي اشتراك الصور القائمة بذواتها عند المصنف قدس سره كاشتراك هذه الصور القائمة بالعقل عندهم لا أن هناك طائفتين من الصور نظير ما يقول بعض أهل الكلام الفارق- بين الحصول في العقل و القيام به كما مر، س ره