الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٦٢
الوجودات إنما هو لأجل اختلاف مراتب الوجودات شدة و ضعفا و تقديما و تأخيرا- و تركيبا و وحدانا فللوجودات باعتبار مراتبها و نسبها الواقعة بينها لوازم متخالفة أ ما تنظر إلى العدد و مراتبه المتخالفة الخواص و الآثار مع أنها حصلت من الآحاد و الواحد متشابه فيها فإن للمراتب و النسب خواص عجيبة و آثار غريبة يعلمه أصحاب العلوم العددية و الصنائع النجومية
تنبيه:
فالحري أن يحمل كلام الأوائل على أن لكل نوع من الأنواع الجسمانية فردا كاملا تاما في عالم الإبداع هو الأصل و المبدأ و سائر أفراد النوع فروع و معاليل و آثار له و ذلك لتمامه و كماله لا يفتقر إلى مادة و لا إلى محل متعلق به بخلاف هذه فإنها لضعفها و نقصها مفتقرة إلى مادة في ذاتها أو في فعلها و قد علمت جواز اختلاف أفراد نوع واحد كمالا و نقصا- و قول بعضهم إن الحقيقة الواحدة كيف يقوم بعضها بنفسه و بعضها بغيره و لو استغنى بعضها عن المحل لاستغنى الجميع ليس بصحيح مطلقا بل في المتواطئة فإن استغناء بعض الوجودات عن المحل إنما هو بكماله و كماله بجوهريته و قوته و غاية نقصه بعرضيته و ضعفه و إضافته إلى محل فلا يلزم من حلول شيء حلول يشاركه في الحقيقة المشتركة بعد التفاوت بينهما بالكمال و النقص و الشدة و الضعف و علمت [١] أيضا أن كلا من الأنواع الجسمانية يتنوع و يتحقق و يتقوم بمحض الصورة النوعية التي هي متحدة مع الفصل الأخير و المادة في الجميع أمر مبهم وجودها قوة شيء آخر كما أن الجنس المأخوذ منها ماهية ناقصة متحدة
[١] هذا ترق مما قبله إذ هناك كأنه التزم أن ما عدا الفصل الأخير من الفصول و الأجناس مقومات بالحقيقة للنوع الأخير و هاهنا أشار إلى ما حققه سابقا من أن شيئية النوع الأخير بالحقيقة بالفصل الأخير و مبدئه و ما عداه بمنزلة الشرائط و الآلات ففي الحقيقة هذه الأنواع التي هي أصنام لأربابها حقائقها الفصول الأخيرة و الصور البسيطة ففي هذا الإنسان الطبيعي أيضا لا عبرة بالهيولوية و الجسمية و النمو و الإحساس بالآلات المتشتة و نحوها، س ره