الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٦٣
مع الفصل و باقي الصور و القوى و الكيفيات و مبادي الفصول في المركب بمنزلة الشرائط و الآلات و الفروع لذات واحدة هي بعينها صنم لصاحب نوعه كما أنها أصنام لأصحاب أنواعها نسبتها إليه نسبة الفروع إلى أصل واحد و كذا الهيئات و النسب و الأشكال التي فيها أظلال لهيئات عقلية و نسب معنوية في أربابها النورية- و نسبة صاحب النوع الإنساني المسمى بروح القدس و هو عقله الفياض عليه إلى أصحاب سائر الأنواع الحيوانية و النباتية كنسبة الأصنام إلى الأصنام فهذه الصور النوعية المادية كالإنسانية و الفرسية و الثورية و غيرها من الأنواع و إن كانت مفتقرة في عالمنا هذا إلى أن تقوم بمادة حسية فهي غير مفتقرة في العالم العلوي إلى قيامها بذلك بل هي في ذلك العالم العقلي مجردة عن المادة قائمة بذاتها مستغنية عما تحل فيه كما أن الصور الذهنية و هي المأخوذة من الأمور الخارجة أعراض قائمة في الذهن لا تقوم بذاتها و إن كانت مأخوذة من الجواهر القائمة بذواتها فكذلك يكون حكم صور الأنواع الجسمانية الحاصلة في المادة من تلك المثل المجردة العقلية الأفلاطونية فإن للصور المجردة العقلية كمالية في حد ذاتها و تمامية في ماهياتها به تستغني عن القيام في المحل و أما الصور الجسمانية التي هي أصنامها فإن لها نقصا يحوج إلى القيام بالمحل لكونها كمالا لغيرها- فلا يمكن أن يقوم بذاتها كالجواهر [١] الصورية الموجودة في الذهن المأخوذة من الأمور العينية المادية فإنها و إن كانت مجردة عن المادة في العقل فهي غير مجردة عن المادة في الخارج فكذلك يكون حكم الصور العقلية التي هي أرباب الأنواع- فإنها و إن كانت مجردة في عالم العقل فأصنامها و أظلالها الجسمانية أعني الصور النوعية غير مجردة عن المادة و لا يتوهمن من إطلاقهم المثل على الصور العقلية القائمة بذواتها في عالم
[١] الصور الذهنية في الموضعين متعاكسة الحكم فإنها باعتبار عرضيتها و قيامها بالذهن- كانت في الأول مشبها بها للصور القائمة بالمادة و باعتبار تجردها في العقل كانت في الثاني مشبها بها للصور المجردة التي في عالم الإبداع، س ره