الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٩
في التجلي باعتبار مظهر واحد و منه يستفاد أن العلم بكل حقيقة لا يكون إلا حضورها لا حصول شبح آخر منها لأن ظهور شبحها ليس هو بعينه ظهورها و إلا لزم التكرار [١] و قد نفاه العرفاء كما قد تبين لك.
و من هاهنا ينكشف لذي البصيرة دقيقة أخرى هي أنه قد اختلف الحكماء في أن إدراك النفس الإنسانية حقائق الأشياء عند تجردها و اتصالها بالمبدإ الفياض أ هو على سبيل الرشح أو على نهج [٢] العكس أي من جهة إفاضة صور الأشياء على ذاتها أو على نهج مشاهدتها في ذات المبدإ الفعال و لكل من المذهبين وجوه و دلائل مذكورة في كتب أهل الفن و عند التحقيق يظهر على العارف البصير أنه لا هذا و لا ذاك بل بأن سبب الاتصال التام للنفس بالمبدإ لما كان من جهة فنائها عن ذاتها و اندكاك جبل إنيتها و بقائها
[١] بيان لقوله لا يكون إلا حضورها و المراد بالشبح غير الشبح
المصطلح عليه المذكور في مبحث الوجود الذهني لأنه واضح البطلان بل أن يوجد عين
الماهية الخارجية بوجود ذهني بحيث تكون الماهية معروضة للكثرة و الاثنينية بنفسها
و محصل البيان أن الماهية الإنسانية مثلا إذا علمناها فإما أن تكون الماهية
المعلومة واحدة وجودا و ماهية أو واحدة ماهية لا وجودا أو كثيرة ماهية و وجودا و
الثاني مستلزم للتكرار و الثالث مستلزم لكون العلم جهلا لأن شبح الشيء غير الشيء
و الأول المطلوب فالماهية بوجودها الخارجي حاضرة عند العالم لكن الموجود الخارجي
تترتب عليه الآثار بخلاف الموجود الذهني و المفروض أن الأمر واحد فالماهية
الخارجية ذات مرتبتين هي معلومة واقعة في الذهن بإحداهما و هي في الخارج بالأخرى،
ط مدة
[٢] يتراءى من ظاهر العكس أنه نفس الرشح لا مقابله و أن تفسيره
بالمشاهدة في ذات المبدإ الفعال تفسير بالمباين لكن المراد بالعكس ليس مثل الصورة
في المرآة كما هو المراد من الرشح بل انعكاس الإشراق الذي من المبدإ الفعال على
النفس من النفس إلى المبدإ الفعال فترى ما فيه من الحقائق كانعكاس الخطوط الشعاعية
التي للنير من الأشياء الصيقلية إلى نفس النير كما يقول به الرياضيون فقوله أي من
جهة إلخ تفسير الرشح و قوله أو على نهج مشاهدتها إلخ تفسير العكس و يحتمل أن يكون
الترديد في الرشح و العكس ترديدا في العبارة و التفسير لكليهما و يكون قوله أو على
نهج مشاهدتها مقابلا لهما، س ره