الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٤٥
بالمعلول معلول إلا أن تلك الجملة شرط في وجود المعلول الأخير و علة له و كلما زدت في الحصر و الأخذ كان الحكم إلى غير النهاية باقيا فليس يجوز أن يكون جملة علل موجودة و ليس فيها علة غير معلولة و علة أولى فإن جميع غير المتناهي كواسطة بلا طرف و هذا محال انتهت عبارته و هذا أسد البراهين في هذا الباب.
و الثاني برهان التطبيق
و عليه التعويل في كل عدد ذي ترتيب موجود سواء كان من قبيل العلل و المعلولات أو من قبيل المقادير و الأبعاد أو الأعداد الوضعية [١] هو أنه لو وجدت سلسلة غير متناهية ينقص من طرفها المتناهي شيئا واحدا أو متناهيا- فيحصل جملتان إحداهما يبتدي من المفروض جزءا أخيرا و الأخرى من الذي فوقه- ثم يطبق بينهما فإن وقع بإزاء كل جزء من التامة جزء من الناقصة لزم تساوي الكل و الجزء و هو محال و إن لم يقع كذلك فلا يتصور ذلك إلا بأن يوجد جزء من التامة لا يكون بإزائه جزء من الناقصة فلزم منه انقطاع الناقصة بالضرورة و التامة لا تزيد عليها إلا بواحد أو متناه كما هو المفروض فلزم تناهيها أيضا ضرورة أن الزائد على المتناهي بالمتناهي متناه.
و اعترض عليه بوجهين
أحدهما نقض أصل الدليل
بأنه لو صح لزم أن تكون الأعداد متناهية لأنا نفرض جملة من الواحد إلى غير النهاية و أخرى من الاثنين إلى غير النهاية ثم نطبق بينهما فيلزم تناهي الأعداد و تناهي الأعداد باطل بالاتفاق و أن تكون معلومات الله تعالى متناهية إذا نطبق بينها و بين الناقصة منها بواحدة و أن تكون الحركات الفلكية متناهية لتطبيق بين سلسلة من هذه الدورة
[١] كحلق القيد و لكن هذا من باب تناهي المقادير و الأبعاد،