الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٧٧
تلويح استناري:
لعلك إن كنت أهلا لتلقي الأسرار الإلهية و المعارف الحقة- لتيقنت و تحققت أن كل قوة و كمال و هيئة و جمال توجد في هذا العالم الأدنى فإنها بالحقيقة ظلال و تمثالات لما في العالم الأعلى إنما تنزلت و تكدرت و تجرمت بعد ما كانت نقية صافية مقدسة عن النقص و الشين مجردة عن الكدورة و الرين متعالية عن الآفة و القصور و الخلل و الفتور و الهلاك و الدثور بل جميع صور الكائنات و ذوات المبدعات آثار و أنوار للوجود الحقيقي و النور القيومي- و هو منبع الجمال المطلق و الجلال الأتم الأليق الذي صور المعاشيق و حسن الموجودات الروحانية و الجسمانية قطرة بالنسبة إلى بحر ذلك الجمال و ذرة بالقياس إلى شمس تلك العظمة و الجلال و لو لا أنواره و أضواؤه في صور الموجودات الظاهرية لم يكن الوصول إلى نور الأنوار الذي هو الوجود المطلق الإلهي فإن النفس عند افتنانها بالمحبوب المجازي الذي هو من وجه [١] حقيقي تتوجه إلى المحبوب الحقيقي المطلق الذي هو الصمد لكل شيء و الملجأ لكل حي و تتولى جنابه الكريم منبع الأنوار و معدن الآثار فيحصل لها الوصول إلى الحضرة الإلهية و يتنور باطنها بنوره- فتدرك الأمور الكلية و الصور المفارقة العقلية لصيرورتها حينئذ عقلا مدركا للكليات- أ لا ترى أن آثار أنواره التي ظهرت في عالم الملك و تنزلت عن مراتبها الروحانية العقلية و لاحت في صور الجزئيات و اتسمت بالحسن و اللطافة و الغنج و الدلال- مع أنها ضعفت بصحبة الظلمة الجسمية و تكثفت بالكثافة المادية بعد نقائها و صفائها و تجردها كيف تدهش العقول و تحير الألباب و أصحابها و توقع في الفتن و المحن
[١] و لا سيما المحبوب المجازي الذي هو الإنسان الكامل المكمل و ذلك الوجه الذي هو به حقيقي هو عدم رؤية المظهر إلا فانيا في الظاهر فكأنما خمر و لا قدح
و من هنا قال ص:
اخترت من دنياكم ثلاثا الحديث
أو ما ذكر من التوجه إلى المحبوب الحقيقي إنما هو في الحقيقة و أما في الظاهر و بحسب استشعاره فهو متوجه إلى الصورة و يندر من يرى الشمس في الماء- فضلا عن أن يرى الشمس خاصة و لا خبر له عن الماء، س ره