الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٣
يكون استناد التأثير إلى بعض الإمكانات أولى من استناده إلى غير ذلك البعض- فيلزم أن يصدر من كل واحد من الإمكانات مثل ذلك المعلول مثلا إذا جعلنا إمكان وجود الفاعل علة لوجود الفلك وجب أن يصدر من إمكان كل موجود فلك و أن لا ينتهي الأفلاك بل يصدر من كل فلك فلك إلى لا نهاية و أما الشق الثاني فهو باطل في نفسه لأنه مقابل للوجوب و هو معنى واحد و نقيض الواحد [١] واحد و لأنه يصح تقسيمه إلى إمكان الجوهر و إمكان العرض ثم إمكان الجوهر يصح تقسيمه إلى إمكان الجسم و إمكان غير الجسم و مورد القسمة لا بد أن يكون مشتركا و لأن المعقول من الإمكان في جميع الأفراد أمر واحد و الاختلاف وقع في أمور خارجة عن مفهومه و هذا يوجب كونه ماهية نوعية لا يختلف إلا بالخارجيات و لأنه أمر عدمي كما مر و الأعدام لا تمايز بينها بالذات فثبت بالبرهان القاطع أن الإمكان غير مؤثر في وجود شيء سواء كان في وجود [٢] موضوعه أو في وجود أمر مغاير لموضوعه.
برهان آخر لو كان الإمكان مؤثرا في شيء لكان مؤثريته إما بمشاركة من موضوعه أو لا فإن لم يكن بمشاركة الموضوع فذلك ممتنع لأن البرهان قام على أن ما كان غنيا في فعله عن شيء كان غنيا في ذاته عن ذلك الشيء فإذا كان كذلك كان الإمكان جوهرا مفارقا هذا خلف و إن كانت مؤثريته بمشاركة من موضوعه- فيكون الإمكان جزءا من المؤثر و جزء المؤثر مؤثر في مؤثرية ذلك المؤثر فذلك التأثير [٣] أيضا إما أن يكون بمشاركة الموضوع أو لا بمشاركته و الثاني محال
[١] يمكن المناقشة فيه بأن الإمكان الذي للماهية هو مجموع سلبين لا سلب واحد حتى يناقض مسلوبه و أخذ السلبين وصفا واحدا للماهية أعني اتصافها بسلب ضرورة الطرفين لو أخذ وصفا ثبوتيا كان عدولا لا تحصيلا و نقيض الوجوب هو السلب التحصيلي لا العدولي و لو فرض بقاؤه على التحصيل كان وحدة السلب بحسب اللفظ فقط و هو في الحقيقة سلبان، ط مدة
[٢] فمن فروع الأول وجود العلة التامة البسيطة و هو علة الصادر الأول و من فروع الثاني توحيد الأفعال كما مر نقلا عن بهمنيار،
[٣] فيه أولا أنه منقوض بكل ما هو جزء المؤثر مما هو متفق عليه غير الإمكان و ثانيا أن مؤثريته في المؤثرية تأثير في القوام و الاحتياج تألفي و الغناء في الفعل المستلزم للغناء في الذات- المستلزم للجوهرية و التجرد إنما هو الغناء في التأثير الوجودي و احتياج المتأثر احتياج في الوجود- و التشبيه بما مر ليس في موقعه و ثالثا أن المؤثرية اعتبارية فمشاركة الموضوع بجزء المؤثر في المؤثرية بعين مشاركة له في تأثيره في التأثر الأول بلا تأثير مستأنف و لا مشاركة مستأنفة فهذا البرهان مغالطة، س ره