الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٧
أصلا فله أيضا إفاضات بنفسه و رشحات بذاته ينبعث عنها الماهيات و الأحكام الثابتة المطابقة للواقع إلا أن منشأ موجوديتها و تحققها ليس إلا نفس ذلك الوجود المتحقق بذاته و التام الغني عما سواه و ستسمع لهذا زيادة توضيح
فصل (٢٨) في كيفية سريان حقيقة الوجود في الموجودات المتعينة و الحقائق الخاصة
اعلم أن للأشياء في الموجودية ثلاث مراتب
أوليها الوجود الصرف الذي لا يتعلق وجوده بغيره
و الوجود الذي لا يتقيد بقيد و هو المسمى عند العرفاء بالهوية الغيبية و الغيب المطلق و الذات الأحدية و هو الذي لا اسم له و لا نعت له و لا يتعلق به معرفة و إدراك إذ كل ما له اسم و رسم كان مفهوما من المفهومات الموجودة في العقل أو الوهم و كل ما يتعلق به معرفة و إدراك- يكون له ارتباط بغيره و تعلق بما سواه و هو ليس كذلك لكونه قبل جميع الأشياء- و هو على ما هو عليه في حد نفسه من غير تغير و لا انتقال فهو الغيب المحض و المجهول المطلق إلا من قبل لوازمه و آثاره فهو بحسب ذاته المقدسة ليس محدودا مقيدا بتعين و لا مطلقا حتى يكون وجوده بشرط القيود و المخصصات كالفصول و المشخصات و إنما لواحق ذاته شرائط ظهوره لا علل وجوده ليلزم النقص في ذاته تعالى عنه علوا كبيرا و هذا الإطلاق أمر سلبي يستلزم سلب جميع الأوصاف و الأحكام و النعوت عن كنه ذاته و عدم التقيد و التجدد [التحدد] في وصف أو اسم أو تعين أو غير ذلك حتى عن هذه السلوبات باعتبار أنها أمور اعتبارية عقلية.
المرتبة الثانية الموجود المتعلق بغيره
و هو الوجود المقيد بوصف زائد- و المنعوت بأحكام محدودة كالعقول و النفوس و الأفلاك و العناصر و المركبات من الإنسان و الدواب و الشجر و الجماد و سائر الموجودات الخاصة.