الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٨٥
فنقول [١] ذلك الشرط إن كان واجبا لذاته امتنع ارتفاعه فامتنع ارتفاع الامتناع و إن لم يكن واجبا عاد الكلام و لا يتسلسل بل ينتهي إلى موجود واجب الوجود لذاته فثبت أنه لا يمكن دعوى امتناع حصول الممكنات في الأزل- و هاهنا إشكال و هو أن الحادث [٢] إذا اعتبرناه من حيث كونه مسبوقا بالعدم فهو مع هذا الشرط لا يمكن أن يقال إن إمكانه متخصص بوقت دون وقت- لما ذكرتموه من الأدلة فإذا إمكانه ثابت دائما ثم لا يلزم من دوام إمكانه خروجه عن الحدوث لأنا حيث أخذناه من حيث كونه مسبوقا بالعدم كانت مسبوقيته بالعدم جزءا ذاتيا له إذ الذاتي للشيء لا يرتفع و إذا لم يلزم من دوام إمكان حدوث الحادث- من حيث إنه حادث خروجه عن كونه حادثا بطلت هذه الحجة.
أقول كلامنا ليس في شيء هويته عين التجدد و الحدوث بل في ماهية تعرض لها صفة الحدوث فإن كثيرا من الأشياء كأجزاء الحركة و الزمان يستحيل أن يكون دائمة فهي ضرورية الحدوث و افتقارها إلى المؤثر من حيث إمكانها لكن إمكانها هو إمكان هذا النحو من الوجود إذ الوجود الدائم يستحيل عليها فإمكانها لا يكون إلا إمكان الحدوث و كون الشيء ممكنا إنما معناه جواز مطلق الوجود
[١] لعلك تقول من جانبهم ذلك الشرط عدم الحادث اليومي فإن كل عدم لكل حادث يومي أزلي ينقطع بوجوده و ما يقال كل ما ثبت قدمه امتنع عدمه معناه كل موجود ثبت قدمه إلخ فإذا زال ذلك الشرط زال الامتناع فأقول هذا مستلزم للدور فإن زوال امتناع زيد أو العالم الذي من جملته زيد فيما لا يزال موقوف على زوال عدم زيد و زوال عدمه موقوف على وجوده و وجوده موقوف على إمكانه و زوال امتناعه و هو الدور المضمر، س ره
[٢] أي الحادث بمعنى المتجدد بالذات و حاصل الدفع أن كلامنا ليس في المتجدد بالذات- بل في الماهيات التي يطرأ عليها التجدد كالإنسان و الفرس و البقر و غيرها من الأنواع المحفوظة بتعاقب الأشخاص و يمكن تقرير الإشكال بوجه أظهر و هو أن الحادث اليومي كزيد البشري بديهي الحدوث و مع ذلك إمكانه أزلي كما قلتم و الدفع بوجه أسهل و هو أن كلامنا في الفعل المطلق- و الذي يكفي فيه مجرد الإمكان الذاتي و زيد لا بد في وجوده من إمكان استعدادي و حامل لإمكانه الاستعدادي و رابط له بالقديم كقطعة من الحركة الوضعية الفلكية، س ره