الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٥١
ليست في القضاء أعني بحسب الوجود العيني في وعاء الدهر الوجودي عند رب القضاء و القدر متأخرة عن حصول موادها بل هي و موادها بحسب ذلك في درجة واحدة- فلو سمعتنا نقول إن الماديات إنما هي مادية في القدر و في أفق الزمان لا في القضاء الوجودي في وعاء الدهر و في الحصول الحضوري عند العليم الحق فافقه أنا نعني بذلك سلب سبق المادة في ذلك النحو من الوجود لا مفارقة المادة و الانسلاخ عنها هناك حتى يصير المادي مجردا باعتبار آخر و أحق ما يسمى به الموجودات الزمانية بحسب وقوعها في القضاء العيني أي تحققها في وعاء الدهر المثل العينية أو القضائية و الصور الوجودية أو الدهرية و بحسب وقوعها في القدر أي حصولها في أفق الزمان الأعيان الكونية أو الكائنات القدرية فهذا سر مرموز الحكماء من أهل التحصيل و إني لست أظن بإمام اليونانيين غير هذا السر إلا أن أتباع المعلم المشائية أساءوا به الظن و استناموا إلى ما سولته لهم أوهامهم و قصروا في الفحص [و وفروا] و وقروا [و فروا] على وقيعتهم في المثل الأفلاطونية و عد مساويها- فلم يكن اعتمالهم إلا لانطفاء نور الحكمة و تفاشي ديجور الظلمة انتهت عبارته.
و حاصلها أن جميع الماديات و الزمانيات و إن كانت في أنفسها و بقياس بعضها إلى بعض مفتقرة إلى الأمكنة و الأزمنة و الأوضاع الموجبة لحجاب بعضها عن بعض لكنها بالقياس إلى إحاطة علم الله تعالى إليها علما إشراقيا شهوديا و انكشافا تاما وجوديا في درجة واحدة من الشهود و الوجود لا سبق لبعضها على بعض من هذه الحيثية فلا تجدد و لا زوال و لا حدوث لها في حضورها لدى الحق الأول- فلا افتقار لها في هذا الشهود إلى استعدادات الهيولانية و أوضاع جسمانية- فحكمها من هذه الجهة حكم المجردات عن الأمكنة و الأزمنة فالأقدمون من الحكماء ما راموا بالمثل المفارقة إلا هذا المعنى دون غيره لئلا يرد عليهم المحذورات