الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢١١
بالعدد علة للواحد بالعدد و هناك كذلك فإن الواحد بالنوع مستحفظ بواحد بالعدد و هو المفارق فيكون ذلك الشيء موجبا للمادة و لا يتم إيجابها إلا بأحد أمور مقارنة أيها كانت انتهى.
و بوجه آخر إذا كان كل منهما أو واحد منهما مستقلة بالتأثير كان المعلول معها واجب الوجود و الواجب يستحيل تعلقه بالغير فهو مع كل واحدة منهما يمتنع افتقاره إلى الأخرى فيمتنع افتقاره إليهما مع أنه واجب الافتقار إليهما هذا خلف
و أما الواحد النوعي
فالصحيح جواز استناده إلى المتعدد كالحرارة الواقعة إحدى جزئياتها بالحركة و أخرى بالشعاع و أخرى بالغضب و أخرى بملاقاة النار- و الدليل المذكور غير جار فيه و قد يكون لأشياء كثيرة لازم واحد و اللازم معلول للملزوم كيف و طبائع الأجناس لوازم خارجية للفصول و الجنس إنما يتقوم في الوجود- بالفصل المقسم كما علمت و كذا الإمكان [١] بين الممكنات المختلفة الماهيات- و الزوجية بين الأربعة و الستة و هما نوعان من العدد و كذا غيرهما من مراتب الأزواج كيف [٢] و الاختلاف حكم واحد مشترك عرضي بين المختلفات و كل عرضي معلل بمعروضاته و ما ظن أن العلل المختلفة لا بد لها من اشتراك في وصف
[١] أي الإمكان بمعنى الفقر و التعلق فإنه لازم غير متأخر في الوجود للوجودات الخاصة- أو الإمكان بمعنى تساوي الطرفين اللازم للماهيات باعتبار الوجود معها بنحو الظرفية البحتة- بمعنى سلب الضرورتين فإنه نفي محض لا يصلح للمعلولية للماهيات، س ره
[٢] لا يقال هذا غير مسلم لأن الاختلاف ذاتي المختلفات و الذاتي و إن كان بمعنى لازم الذات غير مجعول فإن الجاعل كما أنه ما جعل البياض بياضا و السواد سوادا ما جعلهما مختلفين- فإنهما مختلفان بنفس ذاتيهما و قد سبق هذا في أواخر مبحث الجعل لأنا نقول لازم الذات لا يحتاج إلى جاعل غير الملزوم لا أنه لا يحتاج إلى جاعل هو الملزوم و لذا قال المصنف قدس سره بمعروضاته- و غرضي من هذا الكلام توضيح المقام لتعرف المرام من أن الاختلاف في حقيقة الوجود إنما الاختلاف النوعية و الجنسية بل العددية بالماهيات و في الماهيات و يتكثر الوجود بتكثر الموضوعات لا بالذات، س ره