الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٨
بما ينضاف إليه فيتخصص به و تصير بعينها أحد تلك الأشياء فيكون جنسا و المنضاف إليه الذي قومه و جعله أحد تلك الأشياء فصلا و قد تكون متحصلة في ذاتها غير متحصلة [١] باعتبار انضياف أمور إليها يجعلها كل واحد منها إحدى الحقائق المتأصلة كالأنواع الداخلة تحت جنس فهي في نفسها نوع بل شخص [٢] واحد من نوع كهيولى عالم العناصر و من هذا [٣] نشأ اختلافهم في كون وحدتها نوعية أو شخصية و لا معنى للتنازع لأنها في حد ذاتها نوع منحصر في شخص و إذا أخذت لا بشرط شيء حصل لها إبهام جنسي بالقياس إلى الصور المنوعة المنضافة إليها- فالحيوان مثلا إذا أخذ بشرط أن لا يكون معه شيء و إن اقترن به ناطق مثلا صار المجموع شيئا مركبا من الحيوان و الناطق و لا يقال له حيوان كان مادة و إذا أخذ بشرط أن يكون مع الناطق متخصصا و متحصلا به كان نوعا و إذا أخذ لا بشرط أن يكون معه شيء و أن لا يكون كان جنسا فالحيوان الأول جزء الإنسان متقدم عليه في الوجود و الثاني نفسه و الثالث جنسه و جنس الأول أيضا فيكون محمولا و لا يكون جزءا و إنما يقال للجنس أو الفصل جزء من النوع لأن كلا منهما يقع جزءا من حده ضرورة أنه لا بد للعقل من ملاحظتهما- في تحصيل صورة مطابقة للنوع الداخل تحت الجنس فبهذا الاعتبار يكون مقدما على النوع في العقل بالطبع و أما بحسب الخارج فيكون متأخرا عنه لأنه ما لم يوجد الإنسان مثلا في الخارج لم يعقل له شيء يعمه و غيره و شيء يخصه و يحصله و يصيره هو هو بالفعل هذا خلاصة كلام الشيخ في الشفاء و فيه أبحاث
[١] أي لا أنها متحصلة بانضياف الفصول كما قبله، س ره
[٢] كل نوع من الأنواع المتأصلة له فرد نوري عقلي له اعتناء بسائر أفراد نوعه المادية إلا الهيولى و الزمان و الحركة لكونها خاصة العالم الجسماني الظلماني، ن ره
[٣] بل من كون وحدتها وحدة شخصية مبهمة لأن لها مراتب كحصص الكلي- و لذلك بين ماء الكيزان الموزع عليها من الحبرة و ماء الحبرة مناسبة ليست هي بينه و بين ماء البحر- و لذلك يقال هذه من ماء الحبرة و لا يقال ماء البحر مع أن الهيولى واحدة بالعدد و قد قرروا هذا في مبحث الهيولى فالظلمة ذات وجوه كالنور لكن تلك من فرط الضعف و الفقدان- و هذا من فرط القوة و الوجدان و عنت الوجوه للحي القيوم، س ره