الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٩١
بما هو موجود بواحد فإذن الوحدة مغايرة للوجود نعم يعرض لذلك الكثير وحدة و خصوصية لا أنه يعرض الكثرة لما عرضت له الوحدة فيقال لك إن أردت بالموصوف بالحيثية المذكورة في المقدمتين ما يراد منه في مباحث الماهية لأجل التميز بين الذاتي و العرضي فالصغرى ممنوعة لأن الكثير بهذا المعنى لا موجود و لا معدوم- و إن أردت أن الموصوف بالكثرة موجود في الواقع فالكبرى ممنوعة إذ كما أنه موجود فهو واحد أيضا إذ ما من شيء إلا و له وحدة لكن لقائل أن يقول بعد اختيار الشق الأخير إن الوحدة عرضت للكثرة لا لما يعرض له الكثرة فموضوعاهما متغايران مثلا العشرة عارضة للجسم و الوحدة عارضة للعشرة من حيث إنها عشرة- فهاهنا شيئان الكثرة و موضوعها فالكثرة للموضوع و الوحدة لتلك الكثرة فوحدة الكثرة لا تناقض تلك الكثرة لعدم اتحاد الموضوع بخلاف وحدة موضوع الكثرة- فإنها تنافي كثرته مع اتحاد الزمان و لا ينافي وجوده فثبت المغايرة بين الوجود و الوحدة [١] فيمكن أن يقال الوحدة كالوجود على أنحاء شتى و كل وحدة خاصة يقابلها كثرة خاصة و الوحدة المطلقة يقابلها الكثرة المطلقة كما أن الوجود الخاص الذهني أو الخارجي يقابله العدم الذي بإزائه و العدم المطلق بإزاء الوجود المطلق- و الدعوى أن وحدة ما لا ينفك عن وجود ما بأي اعتبار أخذ فإذا ظهر ذلك فنقول ما ذكرتم لا يدل على مغايرة الوحدة المطلقة للوجود إذ الكثير المقابل له لا وجود له إذ كل موجود فله وحدة و لو بالاعتبار و تحقيق المقام أن موضوع الكثرة- كالرجال العشرة مثلا من حيث كونهم عشرة ليس لهم وجود غير وجودات الآحاد- إلا بمجرد اعتبار العقل كما هو التحقيق لأن كل موجود خارجي لا بد له من وحدة خارجية كيف و لو كان الحجر الموضوع بجنب الإنسان موجودا في الخارج لا ينضبط شيء من التقاسيم و لو لم يكن الوحدة الخارجية معتبرة لم ينحصر المقولات عندهم
[١] هذا منع للصغرى، س ره