الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٩٠
قابلية لا يزولان عنها في جميع الأحوال بل هي في جميع المراتب و الأوضاع مستحفظة لوحدتها التي هي هويتها اللازمة و كل واحدة من وحدة الجسم و كثرته يطرءان عليها لأن [١] اتصافها بهما إنما هو بالعرض لا بالذات و ظني أن سليم الفطرة- لا يريب في أن الشيء لا يكون في ذاته محلا لوحدته و كثرته فإن هوية شيء لا يقبل التعدد.
إنارة:
و لعلك تقول حسبما وجدت في كتب الفن كالشفاء و غيره- إن الوحدة [٢] مغايرة للوجود لأن الكثير من حيث هو كثير موجود و لا شيء من الكثير من حيث هو كثير بواحد ينتج فليس كل موجود
[١] فالمغالطة في هذا الشك إما من باب أخذ ما بالعرض مكان ما بالذات فإن الهوية الباقية هي هوية الهيولى و كما أن هويتها المبهمة باقية فكذلك وحدتها و كما أن وحدة الاتصال زائلة فكذلك هويته كيف و الوحدة الاتصالية مساوقة عندهم للوحدة الشخصية و إما من باب اشتراك لفظ الجسم بين الصورة الاتصالية لأنها الجسم في بادي النظر و بين الجسم بمعنى مجموع الهيولى و الصورة فهوية الأول زائلة و هوية الثاني باقية، س ره
[٢] حق الكلام الذي تعطيه الأصول السابقة أن الموجود المطلق ينقسم إلى الواحد و الكثير فالكثير موجود كما أن الواحد موجود ثم إنا نجد كل موجود من جهة أنه موجود واحدا ينتج ذلك أن الموجود في نفسه مساوق للواحد و هو بقياس بعض مصاديقه إلى بعض- ينقسم إلى الواحد و الكثير فهناك وحدة عامة تساوق الوجود العام و لا مقابل له كالوجود- و وحدة خاصة تقابل الكثرة و هي التي يغاير لها الوجود و يفارقها و يبحث عنها في هذه المرحلة- لأن الكثرة التي تقابلها موجودة و ليست بوحدة إذ الكثير من أقسام الموجود و هذا بعينه نظير سائر تقسيمات الوجود العام المطلق كتقسيم الموجود إلى ما بالفعل و ما بالقوة ثم مساوقة الفعلية الموجود و تقسيم الموجود إلى خارجي يترتب عليه الآثار و ذهني بخلافه ثم مساوقة الوجود لحيثية ترتب الآثار إلى غير ذلك و السر في جميع ذلك كون الوجود حقيقة مشككة ذات مراتب قوية و ضعيفة و خالصة و مشوبة فللحقيقة في نفسها أوصاف كالوحدة و الفعلية و نحوهما تجري في جميع مصاديقها ثم مقايسة بعض المصاديق إلى بعض توجب فقدان الضعيف لما يجده القوى من وصف الحقيقة فافهم ذلك و من هنا يظهر أن ما أورده الشيخ من البرهان على مغايرة الوحدة الوجود حق لكنه إنما يتم في الوحدة الخاصة المقابلة للكثرة و أما الوحدة العامة فهي بحالها تساوق الوجود و تعرض الكثير بما هو كثير كما تعرض الواحد و إلى هذا يرجع آخر كلام المصنف، ط مد