الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٨٩
ما به يكون الشيء واحدا بالذات و يمنع وقوع الكثرة فيها و هذا المعنى من لوازمه نفي الكثرة بخلاف المعنى الأول فإنه من لوازم نفي الكثرة و الوحدة بالمعنى الانتزاعي ظل للوحدة الحقيقية الأصلية ينتزع فيها من نفس ذاتها و في غيرها لأجل ارتباطه و تعلقه بها فقد علم [١] أن الوحدة الحقيقية و الهوية الشخصية- و الوجود الحقيقي لا الانتزاعي كلها واحدة بالذات متغايرة بحسب الاعتبار كما مر مرارا.
شك و تحقيق:
ليس لك أن تقول الوحدة مغايرة للهوية لأن الجسم المتصل إذا لم يطرأ عليه شيء من أسباب القسمة كان شخصا واحدا- فإذا ورد عليه التفريق حتى يكثر فهوية ذلك الجسم باقية و وحدته زائلة و الباقي غير الزائل فالهوية غير الوحدة لأنا نجيبك عنه بأن وحدة الاتصال الذي هو عين هوية الجوهر الاتصالي كلما زالت عن اتصال ذلك الجسم بطلت هوية ذلك الاتصال و وجد اتصالان آخران بل زوال الوحدة الاتصالية عين بطلان هوية المتصل بذاته.
فإن رجعت و قلت هب أن تلك الصورة الاتصالية عدمت لكن الكلام في الجسمانية الباقية حالة الفصل و الوصل فيقبل الوحدة تارة و الكثرة أخرى و هي باقية الوجود في الحالين.
قلنا الهيولى الجسمانية جوهر قابل ليس لها إلا هوية القبول و الاستعداد- فيطرأ عليها الوحدة الاتصالية و الكثرة المقابلة لها و هي بحسب ذاتها ليست متصفة بالوجود الاتصالي و الوحدة الاتصالية و لا بالمعنى المقابل لها حتى ينعدم بزوال أحدهما- كما في الجوهر الامتدادي و هي إنما تتصف بحسب ذاتها بوجود استعدادي و وحدة
[١] عينية الوحدة للهوية معلومة من عينية الوحدة للوجود الحقيقي إذ قد علم سابقا أن التشخص هو الوجود الحقيقي و لما انجر الكلام إلى عينية الوحدة للهوية أيضا استطرادا أورد الشك و التحقيق بقوله فليس لك أن تقول الوحدة مغايرة للهوية إلخ كما أن الشك الثاني إنما أورد على عينية الوحدة للوجود، س ره