الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٧٤
هذه إنما يحتاج إلى المفارقات لما عرض لها حتى لو لا ذلك العارض لكانت لا تحتاج إلى المفارقات البتة و لما كان [١] يجب أن يكون للمفارقات وجود فيكون العارض للشيء يوجب وجود أمر أقدم منه و غنى عنه و يجعل المفارقات محتاجة إليها حتى يجب لها وجود فإن لم يكن الأمر كذلك بل كان وجود المفارقات يوجب وجودها مع هذا العارض فلم يوجب العارض في غيرها و لا يوجب في أنفسها و الطبيعة متفقة- و إن كانت غير محتاجة إلى المفارقات فلا يكون المفارقات عللا لها بوجه من الوجوه و لا مبادي أولى و يلزم أن يكون هذه المفارقات ناقصة فإن هذا المقارن يلحقه من القوى و الأفاعيل ما لا يوجد للمفارق و كم الفرق [٢] بين شكل إنساني ساذج و بين شكل إنساني حي فاعل انتهى كلامه بألفاظه.
أقول و خلاصة حجته الأولى أن الحقيقة الواحدة التي هي ذات حد واحد و ماهية واحدة لا يختلف أفرادها في التجرد و التجسم و الغناء و الحاجة إلى المادة و المعقولية و المحسوسية و لا شك أن كلامه إنما يكون تماما في المتواطئة من الماهيات- دون المشككة.
[١] و ذلك لأن المفروض أن المقارنات و المفارقات طبائعها متفقة فكما لو لا العارض لما كان للمقارنات وجود فكذلك لولاه لما كان للمفارقات وجود لأن احتياج تلك في الوجود إلى العارض احتياج هذه أو المراد أن يكون العارض مستدعيا لوجوب تحقق العلة و الحال أنه يجب تحققها في المرتبة المتقدمة يعني في مرتبة قبل مرتبة ذات المعروض إذ المعلول بذاته محتاج إلى العلة، س ره
[٢] أقول الأمر بالعكس فكم من فرق بين ماهية إنسانية موجودة بوجود جبروتي- بل لاهوتي علم و عالم و معلوم و بين ماهية إنسانية موجودة بوجود طبيعي و قس عليه ثم كم من فرق بين جهات فاعلية للأنواع هي مثل الوجوب و الإمكان و الماهية و غيرها مفردة أو مشفوعة بالأوضاع كما قالوا في العقل الفعال و بين جهات فاعلية هي أمثلة الأنواع بنحو أتم و أكمل فالماهيات تلحظ هناك بوجود يليق بعالم الجمع لا بما هي محض مفاهيم حتى تكون كأشكال ساذجة، س ره