الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٧٣
عقدة و فك:
قد ذكر الشيخ في إلهيات الشفاء لإبطال وجود المثل و التعليميات هذا القول إنه إذا كان في التعليميات تعليمي مفارق للتعليمي المحسوس فإما أن لا يكون في المحسوس تعليمي البتة أو يكون فإن لم يكن في المحسوس تعليمي وجب أن لا يكون مربع و لا مدور محسوس و إذا لم يكن شيء من هذا محسوسا فكيف السبيل إلى إثبات وجودها بل إلى مبدإ تخيلها فإن مبدأ تخيلها كذلك من الموجود المحسوس حتى لو توهمنا واحدا لم يحس شيئا منها لحكمنا [١] أنه لا يتخيل بل لا يعقل شيئا منها على أنا [٢] أثبتنا وجود كثير منها في المحسوس و إن كانت طبيعة التعليميات قد توجد أيضا في المحسوسات- فيكون لتلك الطبيعة بذاتها اعتبار فيكون ذاتها إما مطابقة بالحد و المعنى للمفارق- أو مباينة له فإن كانت مفارقة له فيكون التعليميات المعقولة أمورا غير التي نتخيلها أو نتعقلها و نحتاج في إثباتها إلى دليل مستأنف ثم نشتغل بالنظر في حال مفارقتها و لا يكون ما عملوا عليه من الإخلاد إلى الاستغناء عن إثباتها و الاشتغال بتقديم الشغل في بيان مفارقتها عملا يستنام إليه و إن كانت مطابقة مشاركة له في الحد فلا يخلو إما أن يكون هذه التي في المحسوسات إنما صارت فيها لطبيعتها و حدها فكيف يفارق ما له حدها و إما أن يكون ذلك أمرا يعرض لها بسبب من الأسباب- و تكون هي معروضة لذلك و حدودها غير مانعة عن لحوق ذلك إياها فيكون من شأن تلك المفارقات أن تصير مادية و من شأن هذه المادية أن يفارق و هذا هو خلاف ما عقدوه و بنوا عليه أصل رأيهم و أيضا فإن هذه المادية التي مع العوارض إما أن تحتاج إلى مفارقات غيرها لطبائعها فيحتاج المفارقات أيضا إلى أخرى و إن كانت
[١] كما قيل إنه من فقد حسا فقد علما، س ره
[٢] فإنا إذا فرضنا خطا مستقيما محدودا و أثبتنا أحد طرفيه و أدرنا الطرف الآخر- حتى عاد إلى موضعه الأول فلا محالة يحصل هنا دائرة حقيقية و أثبتوا كثيرا من الأشكال بالدائرة، س ره