الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٦٨
هاهنا فكثيرة إلا أنها جزئية فجميع نبات هذا العالم جزئي و هو من ذلك النبات الكلي و كلما طلب الطالب من النبات وجده في ذلك النبات الكلي.
فإن كان هذا هكذا قلنا إنه إن كان هذا النبات حيا فبالحري أن يكون ذلك النبات حيا أيضا لأن ذلك النبات هو النبات الأول الحق فأما هذا النبات فإنه نبات ثان و ثالث [١] لأنه صنم لذلك النبات و إنما يحيي هذا النبات بما يفيض عليه ذلك النبات من حياته و أما الأرض التي هناك إن كانت حية أو ميتة فإنا سنعلم ذلك إن نحن علمنا ما هذه الأرض لأنه صنم لتلك فنقول إن لهذه الأرض حياة ما و كلمة فاعلة فإن كانت هذه الأرض الحسية التي هي صنم حية فالحري أن تكون تلك الأرض العقلية حية و أن تكون هي الأرض الأولى و أن تكون هذه الأرض أرضا ثانية لتلك الأرض شبيهة بها و الأشياء التي في العالم الأعلى كلها ضياء لأنها في الضوء الأعلى و لذلك كان كل واحد منها يرى الأشياء
متحد جانهاى شيران خداست
[٢] كلها في ذات صاحبه فصار لذلك كلها في كلها و الكل في الواحد منها و الواحد منها هو الكل و النور الذي يسنح عليها لا نهاية له فلذلك صار كل واحد واحد منها عظيما انتهت عباراته النورية و كلماته الشريفة بنقل عبد المسيح بن عبد الله الحمصي و إصلاح يعقوب بن إسحاق الكندي و فيها تصريحات واضحة بوجود المثل الأفلاطونية و أن للأشياء الكونية صورة نورية عقلية في عالم العقل و إياها يتلقى الإنسان حين إدراكه للمعقولات الكلية و إن كان إدراكه لها لأجل تعلقه بالبدن و الكدورات و الظلمات إدراكا ناقصا كإدراك البصر شيئا بعيدا في هواء مغبر مغيم و لذلك السبب يرى الإنسان الأمور العقلية التي هي إنيات محضة
[١] إن عد النبات الذي في عالم المثال المقداري، س ره
[٢] و نظيره بوجه هاهنا العقول الصاعدة و قلوب أرباب العلم و العرفان فإن عقائدهم واحدة و قبلتهم واحدة بل عقائد جميع الكمل من آدم ع إلى الخاتم ص واحدة-
متحد جانهاى شيران خداست
و المؤمن مرآت المؤمن فيرى كل من هؤلاء ذاته في ذات صاحبه و كذا الأشياء فيه، س ره