الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٦٧
و هي هناك بلا هيولى و كل صورة طبيعية فهي صنم للصورة التي هناك الشبيهة بها فهناك سماء و أرض و حيوان و هواء و ماء و نار فإن كان هناك هذه الصور فلا محالة أن هناك نباتا أيضا.
فإن قال قائل إن كان في العالم الأعلى نبات فكيف هي هناك و إن كان ثم نار و أرض فكيف هما هناك فإنه لا يخلو من أن يكونا هناك إما حيين و إما ميتين فإن كانا ميتين مثل ما هاهنا فما الحاجة إليها هناك فإن كانا حيين فكيف يحييان هناك.
قلنا أما النبات فنقدر أن نقول إنه هناك حي أيضا و ذلك [١] أن في النبات كلمة فاعلة محمولة على حياة و إن كانت كلمة النبات الهيولاني حية فهو إذن لا محالة نفس ما أيضا و أحرى أن تكون هذه الكلمة في النبات الذي في العالم الأعلى و هو النبات الأول إلا أنها فيه بنوع أعلى و أشرف لأن هذه الكلمة التي هي في هذا النبات إنما هي من تلك الكلمة إلا أن تلك الكلمة واحدة كلية [٢] و جميع الكلمات النباتية التي هاهنا متعلقات فأما كلمات النبات التي
[١] المراد بالكلمات في كلمات المعلم المبادي الفاعلة مفارقة كانت أو مقارنة فيشمل مثل الصور النوعية و إطلاق الكلمات على الوجودات ليس بعزيز في كتب المصنف قدس سره- و يوافقه ما في الكتب الإلهية و أحاديث الأئمة ع مثل إطلاق الكلمة على عيسى ع و مثل قوله تعالى قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي الآية و مثل نحن الكلمات التامات لأن الكلمة هي المعربة عما في الضمير و الوجودات هي المعربة عما في غيب الغيوب و القوى الفاعلة هي المعربة عن القدرة الشاملة، س ره
[٢] و كمال النفس في سياحة ديار الكليات و سباحة بحارها و الكلي وجود محيط بجميع جزئياته الغير المتناهية و النفس محيطة بالكلي و أما الجزئي فهو شرق و برق منه- و لا كمال للنفس في معرفته و لا يكون كاسبا و لا مكتسبا و إنما يكون مرغوبا للنفس الهاجسة بمدخلية البدن فالنبات الجزئي كفاكهة جزئية تستحسنه بمدخلية حرارة كبدك و لولاها لا تطلبه و لا جلوة له عليك فإياك و التعلق بجميع ما يكون حسنه بمدخلية بدنك و قواه ثم إن قوله إلا أنها جزئية من الاستثناء من الذم بما يشبه المدح، س ره