الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٦٠
كل نوع جسماني يكون مجردا و الباقي ماديا أم ليس كذلك بل يكون كل من تلك الأنوار المجردة مثالا لنوع مادي لا مثلا لأفراده و المروي عن أفلاطون و تشنيعات المشاءين عليه يدل دلالة صريحة على أن تلك الأرباب العقلية من نوع أصنامه المادية و يؤيد ذلك تسمية حكماء الفرس رب كل نوع باسم ذلك النوع- حتى إن النبتة التي يسمونها هوم التي تدخل في أوضاع نواميسهم يقدسون لصاحب نوعها و يسمونها هوم إيزد [١] و كذا لجميع الأنواع فإنهم يقولون لصاحب صنم الماء من الملكوت خرداد و ما للأشجار سموه مرداد و ما للنار سموه أرديبهشت- و صاحب الإشراق حمل كلام المتقدمين في تلك الأرباب و تسميتهم كل رب باسم صنمه على مجرد المناسبة و العلية لا على المماثلة النوعية كما يدل عليه قوله في المطارحات و إذا سمعت أنباذقلس و أغاثاذيمون و غيرهما يشيرون إلى أصحاب الأنواع فافهم غرضهم و لا تظنن [٢] أنهم يقولون إن صاحب النوع جسم أو جسماني أو له رأس و رجلان و إذا وجدت هرمس يقول إن ذاتا روحانية ألقت إلي المعارف فقلت لها من أنت فقال أنا طباعك التام فلا تحمله على أنه مثلنا انتهى.
و منها أن الرجلين و الجناحين و غير ذلك من الأعضاء إذا كانت من أجزاء ذات الحيوان
كيف يكون [٣] ذات بسيطة نورية مثالا له سواء أخذت وحدها أو مع هيئاتها النورية و المماثلة بين المثال و الممثل له و إن لم يشترط من جميع الوجوه لكن يلزم أن يقع الجوهري من كل منهما بإزاء الجوهري من الآخر- و العرضي بإزاء العرضي.
[١] أي يسمون صاحب النوع به بناء على كون إيزد بدلا أو بيانا لهوم لا أن يكون فيه إضافة معنوية لامية كما لا يخفى، س ره
[٢] أقول مراد الشيخ قدس سره نفي المادية و لواحقها لا نفي المماثلة، س ره
[٣] فهذا ترق من الأول بأنه كيف يصح على قواعد الشيخ قدس سره المثالية فضلا عن المثلية و إنما يصحان على قواعدنا من أصالة الوجود و تشكيكه و جواز الحركة الجوهرية و نحو ذلك، س ره