الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٥٥
و العاقل الفطن إذا تأمل ذلك و ما انضم إليه من الحكم و عجائب الصنع التي في كتاب الحيوان و النبات علم أن هذه الأفاعيل العجيبة و الأعمال الغريبة لا يمكن صدورها عن قوة لا تصرف لها و لا إدراك بل لا بد و أن تكون صادرة عن قوة مجردة عن المادة مدركة لذاتها و لغيرها و يسمى [١] تلك القوة المدبرة للأجسام النباتية عقلا و هو من الطبقة العرضية التي هي أرباب الأصنام و الطلسمات.
فإن قلت يجوز أن يكون تلك القوة الفاعلة لأبداننا و المدبرة لها هي نفوسنا الناطقة.
قلنا نحن [٢] نعلم بالضرورة غفلتنا عن هذه التدابير العجيبة و نجدها لا خبر عندنا بأنها متى صارت الأغذية في الأعضاء المختلفة المتباينة و لا شعور لنا حين كمال عقلنا بأوان تميزها بالأخلاط و ذهابها إلى الأعضاء المختلفة و الأوضاع و الجهات و صيرورتها مشكلة بالأشكال المختلفة و التخاطيط العجيبة فضلا عن بدو فطرتنا و زمان جهلنا و نقصنا فالفاعل لهذه الأفعال غير نفوسنا و ليست
كيف مد الظل نقش أولياء است
كو دليل نور خورشيد خدا است
[٣]
[١] لا حاجة في إثبات القوى المفارقة التي من الطبقة العرضية من العقول إلى إبطال القوى المقارنة و الطبائع بل هي وسائط فيض المفارقات فإنها أجل و أعلى من مباشرة الأفعال المحدودة الجزئية الجرمية فالمقارنات مسخرات بأيدي قدرة المفارقات و الكل المسخرة بيد خالق القوى و القدر على أن الأفعال العجيبة لا تستلزم العلم و الرؤية لمباديها أ لم تر إلى النحل و مسدساته و إلى العنكبوت و مثلثاته و إلى الطبيعة و صنعها الشكل الصنوبري في النار- و الشكل الكروي في القطرات و في أجزاء الأهوائية التي في زبد الماء و في الرغوة تأسيا بأصله و غير ذلك، س ره
[٢] إن أراد عدم علمنا علما تركيبيا فمسلم و لكن ليس بواجب و إن أراد عدم علمنا و لو علما بسيطا فممنوع كيف و هو نفسه أثبت العلم البسيط الحضوري للنفس بالقوى و أفاعيلها في مسألة العلم الإلهي، س ره
[٣] بلى ليست مركبة لكن لم لا يجوز أن تكون ذات مراتب متفاضلة كالنور الذي عنده حقيقة بسيطة إلا أنها متفاوتة بالتمام و النقصان مرتبة منه كالنور الأقهر و مرتبة كنور الشمس و القمر فالنور الأسفهبد له مرتبة فيها فاعل بالرضا و مرتبة فيها فاعل بالقصد و مرتبة فيها فاعل بالطبع و مع ذلك بسيط واحد وحدة حقة ظلية-
كيف مد الظل نقش أولياء است
كو دليل نور خورشيد خدا است
، س ره