الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٥٤
غريبة عنها عليها سلطنة فالأجسام النباتية لاشتمالها على رطوبة و حرارة- شأنها تحليل الرطوبة فيتبدل أجزاؤها و يتحلل دائما فإذا بطل جزء من المحل بطل ما فيه من القوة و يتبدل الباقي بورود الوارد من الغذاء فالحافظ [١] للمزاج بالبدل و المستبقي زمانا يمتنع أن يكون هو القوة و الأجزاء الباطلة لامتناع تأثير المعدوم و كذا الحافظ و المستبقي له لا يجوز أن يكون القوة و الأجزاء التي ستحدث بعد ذلك لأن وجودها بسبب المزاج فهي فرع عليه و الفرع لا يحفظ الأصل و لأن [٢] القوة النامية تحدث بسبب إيراد الوارد من الغذاء في المورد عليه خللا [خلالا] تستلزم [٣] تحريك الوارد و تحريك المورد عليه إلى جهات مختلفة و يسد بالغذاء ما يحلل منه و يلصقه بالأجزاء المختلفة الماهيات و الجهات- فهذه الأفاعيل المختلفة مع ما فيها من التركيب العجيب و النظام المتقن الغريب و الهيئات الحسنة و التخاطيط المستحسنة لا يمكن صدورها عن طبيعة قوة لا إدراك لها و لا ثبات في النبات و الحيوان و ما ظن أن للنبات نفسا مجردة مدبرة فليس بحق و إلا لكانت ضائعة معطلة ممنوعة عن الكمال أبدا و ذلك محال ثم القوة المسماة عندهم بالمصورة قوة بسيطة فكيف صدر عنها تصوير الأعضاء مع المنافع الكثيرة- في حفظ الأشخاص و الأنواع و غير ذلك مما هو مذكور في كتب التشريح
[١] أقول الحافظ و المستبقي له إنما هو القوة الباقية بقاء تدريجيا اتصاليا لأنها زمانية لا يمكن لها البقاء الدفعي و أثرها أيضا له البقاء بهذا النحو، س ره
[٢] إما عطف على مضمون الكلام السابق و إما علة قبل المعلل و معلله قوله فهذه الأفاعيل المختلفة إلخ فهذا التعليل بمنزلة لما الرابطة، س ره
[٣] أقول لو أحدثت القوة خللا فكانت مولمة لأن تفرق الاتصال سبب الألم بل تحدث مقدارا تعليميا ثم آخر و هكذا على نحو الاتصال التدريجي و على سبيل التزائد الكمي- و كما أن المقادير المتزائدة متصلة واحدة كذلك كل تمادي في الأقطار واجد لاتصاله- فليس فيه تحريكات إلى جهات، س ره