الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٥٢
الشنيعة المشهورة و لك [١] أن تقول بعد تسليم إن الأشخاص الكائنة التي وجودها ليس إلا وجودا ماديا صح كونها مجردة باعتبار آخر لكن لا ريب في أنها متعددة في وجوداتها و المنقول عن أفلاطونيين من أن لكل نوع جسماني فردا مجردا أبديا دال على وحدتها كما يدل على تجردها كيف و التجرد أيضا مستلزم للوحدة كما برهن عليه فحمل كلامهم على ذلك المعنى في غاية البعد.
و أول بعضهم المثل الأفلاطونية إلى الموجودات المعلقة التي هي في عالم المثال و هو أيضا غير صحيح لما سبق أما أولا فلأن هؤلاء العظماء القائلين بالمثل و الأشباح المعلقة قائلون أيضا بالمثل الأفلاطونية.
و أما ثانيا فلأن تلك المثل نورية عظيمة ثابتة في عالم الأنوار العقلية- و هذه الأشباح المعلقة ذوات أوضاع جسمانية منها ظلمانية يتعذب بها الأشقياء- و هي صور سود زرق مكروهة يتألم النفوس بمشاهدتها و منها مستنيرة يتنعم بها السعداء و هي صور حسنة بهية بيض مرد كأمثال اللؤلؤ المكنون.
[١] الأولى أن يدفع هذا التأويل بأن كلا من الأنواع الطبيعية مأخوذه هكذا أي متدلية بالمبادي العالية و متعلقة جميعا بالحق المتعال إنما هي مقام ظهور تلك المثل النورية لا مقام خفائها و قاعدة مخروط نورها لا رأسه الجامع لما في القاعدة بنحو أبسط و أعلى فكلما أفاده السيد قدس سره من أن الموجودات العينية بما هي واقعة في وعاء الدهر لها البقاء الدهري و الوحدة الحقيقية و أنها المسلوب عنها أحكام المادة و أمثال ذلك مقبولة و لكنها بهذا الاعتبار- يصح أن يقال لها إنها قاعدة مخروط نورها و إنها مقام ظهورها و مقام وحدتها في الكثرة لا غير- مع أن لها مقام تنزه و مرتبة جمع جمع و مقام كثرة في وحدة أيضا و هي في ذلك المقام الشامخ مجردة بلا تجريد مجرد و معراة بلا تعرية معر فلم يثبت ذواتها و هذه الماديات مأخوذه بنحو التدلي بالحق و إن كانت دهرية و لكن وعاؤها أداني الدهر بخلاف ذوات تلك المثل النورية فإن أوعية وجودها أعالي الدهر و أما ما ذكره المصنف قدس سره في الدفع من أنه لا ريب في أنها متعددة في وجوداتها فالسيد قدس سره ينادي بأنها بما هي مضافة إلى المبدإ الواحد واحدة و من الكلمات المأثورة عن الحكماء أن الأزمنة و الزمانيات كالآن و الأمكنة و المكانيات كالنقطة- بالنسبة إلى المبادي العالية، س ره