الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٦
عن صرافة قوتها و سذاجة وحشتها و ظلمتها و حيث تحقق أن مبدأ تلك الصور- و القوى و الكيفيات بعد تعلق النفس هي النفس بتأييد المبدإ الأعلى فإذا انقطع تعلق النفس عنها و أنبت فيضان ما يفيض عليها من القوى و الكيفيات التي كانت ألبستها و حللها صارت كأنها راجعة إلى صرافة هيوليتها المعراة عن كل حلية و صفة في نفسها فأصبحت معرضا للانمحاق و التلاشي موحشة للطبع مستكرهة عليه- كما يشاهد من استيحاش الإنسان عن رؤية أجساد الأموات الإنسانية و انقباضه عن الانفراد بميت سيما في الليل المظلم
فصل (٩) في تحقيق الصور و المثل الأفلاطونية
قد نسب إلى أفلاطون الإلهي أنه قال في كثير من أقاويله موافقا لأستاده سقراط إن للموجودات صور مجردة في عالم الإله [١] و ربما يسميها المثل الإلهية و أنها لا تدثر و لا تفسد و لكنها باقية و أن الذي يدثر و يفسد إنما هي الموجودات التي هي كائنة.
قال الشيخ في إلهيات الشفاء ظن قوم أن القسمة [٢] توجب وجود شيئين في كل شيء كإنسانين [٣] في معنى الإنسانية إنسان فاسد محسوس و إنسان معقول
[١] عبر عن عالم الجبروت بعالم الإله لأنها من صقع الربوبية و أحكام الوجود عليها غالبة- و أحكام الإمكان فيها مستهلكة، س ره
[٢] القسمة العقلية توجب وجود شيئين في كل شيء مستقل جوهري إذ سيأتي أن لا رب نوع عندهم للعرض و لا رب جنس و لا لجزء الشيء مطلقا كالرجل و الجناح و نحوهما، س ره
[٣] و قولهم هذا كقولهم الإنسان منه قار و منه سيال و الأين منه قار و منه سيال و كذا في الكيف و الوضع و غيرهما و المراد بمعنى الإنسانية هو الكلي الطبيعي الصادق على الإنسان و السيال و الإنسان الثابت المعبر عنه بآدم الأول في كلام مولانا و سيدنا علي ع، س ره