الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٢
بناء على تجردها في ذاتها عن المادة فيختلف هناك الاعتباران و يتغاير بحسبهما الوجودان و لهذا زوال الصورة الحالة عن المادة يوجب فسادها في نفسها بخلاف الصورة المجردة فإن وجودها للمادة و إن استلزم وجودها في نفسها لكن زوالها عن المادة لا يوجب فسادها في نفسها و ذلك لتغاير الوجودين.
إذا تقرر هذا فنقول كون الشيء واقعا تحت مقولة بحسب اعتبار وجوده في نفسه لا يوجب كونه واقعا باعتبار آخر تحت تلك المقولة بل و لا تحت مقولة من المقولات فالنفس الإنسانية و إن كانت بحسب ذاتها جوهرا و بحسب نفسيتها مضافا- لكن بحسب كونها جزءا للجسم باعتبار و صورة مقومة لوجوده باعتبار آخر لا يجب أن يكون جوهرا كما في سائر صور المادية على ما علمت فكون النفس جوهرا مجردا و إن كان حقا لكن كونها مقومة لوجود الجسم صادقا عليها و على الجسم بالمعنى الذي هو باعتباره مادة الجسم بالمعنى الذي هو باعتباره جنس ليس باعتبار كونها ذاتا جوهرية منفردة فإن كونها حقيقة أحديه شيء و كونها حالا من أحوال البدن شيء آخر نظير ذلك ما يقال في دفع ما يرد على قاعدة الحكماء أن كل حادث يسبقه استعداد مادة من الانتقاض [١] بالنفوس المجردة الحادثة كما هو رأي المعلم الأول و هو أن البدن الإنساني لما استدعى باستعداده الخاص صورة مدبرة له متصرفة فيه أي أمرا موصوفا بهذه الصفة من حيث هو كذلك فوجب على مقتضى جود الواهب الفياض وجود شيء يكون مصدرا للتدابير الإنسية و الأفاعيل البشرية و هذا لا يمكن إلا أن يكون ذاتا مجردة في ذاتها فلا محالة قد فاض عليه
[١] فإنه كيف يكون وجود جوهر مفارق مرهونا باستعداد خاص و وقت خاص مع تساوي نسبته إلى كل الأوقات و تجرده عن المواد و أيضا المستعد له لا بد أن يكون حالا من أحوال المستعد متصلا به و المستعد مستكملا بذلك المستعد له و المفارق مبائن الذات عن المواد و الأجسام فكيف يكون حالا لها و هذا يرد على كل من قال بتجرد النفس مع حدوثها حتى على المصنف قدس سره- القائل بروحانيتها في البقاء نعم لا يرد على الأفلاطونيين القائلين بقدم النفس و سيأتي التفصيل في سفر النفس إن شاء الله تعالى، س ره