الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤١
البسيطة خارجا و عقلا ليست واقعة في ذاتها تحت شيء من الأجناس و لا يقدح ذلك في حصر المقولات في العشر على ما أوضحه الشيخ في قاطيغورياس الشفاء فإن المراد من انحصار الأشياء فيها أن كل ما له من الأشياء حد نوعي فهو منحصر في هذه المقولات بالذات و لا يجب أن يكون لكل شيء حد و إلا يلزم الدور أو التسلسل بل من الأشياء ما يتصور بنفسها لا بحدها كالوجود [١] و كثير من الوجدانيات فإن قلت إن الإنسان مركب من البدن الذي هو مادته و نفسه التي هي صورته و قد برهن على جوهرية النفس و تجردها و بقائها بعد بوار البدن ببراهين قطعية كما ستقف عليها إن شاء الله تعالى و ما ذكرت في أمر الصور من عدم جوهريتها فهو بعينه جار في النفس الناطقة لأنها صورة أيضا و مبدأ للفصل في حد الإنسان.
قلت إن للنفس الإنسانية اعتبارين اعتبار كونها صورة و نفسا و اعتبار كونها ذاتا في نفسها و مناط الاعتبار الأول كون الشيء موجودا لغيره و مناط الاعتبار الثاني كونه موجودا في نفسه أعم من أن يكون موجودا لنفسه أو لغيره- و لما كانت الصورة الحالة وجودها في نفسها بعينه وجودها للمادة فالاعتباران فيها متحد بخلاف الصورة المجردة فإن وجودها في نفسها لما كان هو وجودها لنفسها
[١] فالفصل الحقيقي الذي هو الوجود الحقيقي ليس بجوهر و لا عرض كما سبق- فالأشياء كلها هالكة مضمحلة فانية في الوجود و الوجود هو الحقيقة الحقة الواحدة بالوحدة الحقة و هو هو لا هو إلا هو شهد الله أنه لا إله إلا هو فالتعينات مرتبة عن حقيقة الوجود- و ظهورها بضرب من المجاز و التبعية هو الأول و الآخر و الظاهر و الباطن و هي مرآة ظهوره- و المرآة بما هي مرآة فانية في المتجلي فيها فلا حجاب بينه و بينك إلا عينك فارفع بما هو همك حتى يظهر لك ما هو المهم، ن ره