الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٩٥
الحركات الطبيعية أن الجسم الثقيل في سقوطه إلى أسفل لا ينتهي إلى حد من حدود المسافة إلا و يصير ذلك الانتهاء سببا لاستعداده لأن يتحرك منه إلى حد آخر و المؤثر في تلك الحركة هو الثقل و لكن لو لا الانتهاء للمتحرك بالحركة السابقة إلى ذلك الحد لاستحال وجود تلك الحركة لأنه قبل اللانتهاء إلى ذلك امتنع أن يوجب الثقل تحريكه من هناك و لما تحرك إلى الحد المذكور صار بحيث يمكن له أن يحركه الثقل من ذلك الحد و قد كانت هذه الحركة ممتنعة الصدور عن الثقل و كانت بعيدة عن العلة ثم لما صارت ممكنة الصدور صارت قريبة و هذا القرب بعد البعد إنما حصل بسبب الحركة السابقة فهذا هو المعنى بقولهم الحركة تقرب العلل إلى معلولاتها و مثاله من الحركات الإرادية من أراد أن يمشي في ليلة ظلمانية بسبب ضوء سراج بيده فكلما وطىء بقدمه موضعا من الأرض يراه بنور ذلك السراج وقع النور على موضع بعده فيطأه و هكذا فالعلة المؤثرة لحصول الضوء في كل موضع من تلك المواضع هو نور السراج و العلة المعدة المقربة و المبعدة هي المشي و كذا من أراد أن يمضي إلى الحج فإن تلك الإرادة الكلية تكون سببا أصلا لحدوث إرادات جزئية مترتبة تكون كل واحدة منها مقربا إلى الأخرى فإنه لا ينتهي إلى حد من حدود المسافة إلا و انتهاؤه إلى ذلك الحد وسيلة لأن يحدث قصد آخر جزئي إلى أن يتحرك من ذلك الحد إلى الذي يليه و المؤثر في تلك المقاصد الجزئية- المتتالية المؤثرة في الحركات المتوالية هو القصد الكلي و هو مقارن لجميع تلك الحوادث و إذا عرفت هذا عرفت أن للعلة المؤثرة معية واحدة مؤثرة مع جميع خصوصيات الأفراد المتجددة و هي ملاك العلية و الإيجاد و لتلك الخصوصيات هويات متقدمة و متأخرة لذواتها مقتضية للتقدم و التأخر لا بجعل و تأثير بل الجعل و التأثير في نفس هوياتها لا في جعل السابق منها سابقا و اللاحق منها لاحقا فمنازل سقوط الجسم الثقيل في المثال الأول كقالب روحه الثقل و كذا انتقالات الضوء على وجه