الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٩٤
التسلسل أو الانتهاء إلى حادث ماهيته أو [١] حقيقته عين الحدوث و التجدد كالحركة أو المتحرك بنفسه كالطبيعة المتجددة بذاتها لكن الطبائع المنقطعة الوجود التي عدمها في زمان سابق و حركة سابقة مسبوقة بطبيعة أخرى حافظة لزمانها و تلك الطبيعة الحافظة للزمان لها وجهان وجه عقلي عند الله و هو علمه الأزلي و صورة قضائه و ليس من العالم و لها وجه كوني قدري حادث في خلق جديد كل يوم لكن الفلاسفة التزموا التسلسل لعدم عثورهم على هذا الأصل و قالوا هذا التسلسل إما أن يكون دفعة و إما أن يكون بحيث يتقدم البعض منها على البعض و الأول باطل كما سبق في مباحث العلة و المعلول فتعين الثاني قالوا فتلك إما أن تكون حوادث متفاصلة آنية الوجود و تكون زمانية الوجود و الأول يلزم منه تتالي الآنات و هو محال- و على تقدير جواز تتالي الآنات كانت الآنات متفاصلة و لا يكون السابق واجب الانتهاء إلى اللاحق فلا يكون علة و قد فرض كذلك هذا خلف و إن كانت زمانية سيالة فهي الحركة و التحقيق في ذلك أنه إذا حدث في مادة أمر لم يكن كصورة إنسانية في مادة منوية فقد حصلت لعلة ذلك الأمر إلى تلك المادة نسبة لم تكن و لا بد هاهنا من حركة لتلك المادة توجب قربا بعد بعد كاستحالات في القوة المنوية و انفعالات لها متصلة يقرب بها مناسبتها التي كانت بعيدة لتلك الصورة و لعلتها المؤثرة.
و توضيح هذا المقام أن العلة قد تكون معدة و قد تكون مؤثرة أما العلة المعدة فيجوز تقديمها على المعلول إذ هي غير مؤثرة في المعلول بل يقرب المعلول إلى حيث يمكن صدوره عن العلة المؤثرة و أما المؤثرة فإنها يجب مقارنتها للأثر و مرجع العلة المعدة إلى شيء متجدد الوجود متشابك الحقيقة من الانقضاء و الحصول بحيث يكون حصول شيء منه يمتنع إلا بعد زوال سابقه مثال ذلك من
[١] سيأتي أن السيلان معتبر في وجودات الطبائع لا في ماهيتها و الحقيقة هي الماهية بشرط الوجود، س ره