الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٨
لأجل كونها ممتدة لكن كون الهيولى مستعدة ليس يجعلها شيئا من الأشياء المتحصلة بل إنما لها استعداد الأشياء المتحصلة و قوتها فإذا نظرت إليها لم يبق منها عندك من التحصيل إلا كونها جوهرا الذي لا يوجب إلا نحوا ضعيفا من التحصل- غاية الضعف بخلاف الصورة فإن الجوهر متحد مع مفهوم الممتد و منغمر فيه كما علمت من فناء الجنس في الفصل فالهيولى في الجسم ليس إلا جوهرا محضا له في الوجود قابلية التلبس بأية صورة و صفة كانت كما أن الجنس ليس له إلا مفهوم الجوهر الممكن له في نفس ذاته الاتحاد بقيوده المنوعة و المشخصة و الإمكان الاستعدادي في المادة بإزاء الإمكان الذاتي في الجنس و كذلك الصورة فيه هي الجسمية و الاتصال كما أن الفصل له هو مفهوم قولنا الممتد و هو أمر بسيط لا يدخل فيه شيء لا عاما و لا خاصا على ما عليه المحققون حيث ذكروا أن ذكر الشيء في تفسير المشتقات بيان لما رجع إليه الضمير الذي يبرز فيه لا غير و يؤكد ذلك قول الشيخ في الشفاء و هو أن الفصل الذي يقال بالتواطؤ معناه شيء بصفة كذا جوهرا أو كيفا مثاله أن الناطق هو شيء له نطق فليس في كونه شيئا [١] له نطق هو أنه جوهر أو عرض إلا أنه يعرف من خارج أنه لا يمكن أن يكون هذا الشيء إلا جوهرا أو جسما انتهى.
فقد ظهر وجه كون الجنس في ماهية الجسم مأخوذا من الهيولى و الفصل من الصورة و هكذا الحكم في نظائره من الحقائق التركيبية بإجزاء ما ذكرناه فيه
[١] يعني أن الشيء العام لا يحاذيه شيء حتى يعتبر في الناطق و ينافي بساطة الفصل- و الشيء الخاص موجود و لكنه جوهر أو عرض خاص كالكيف مثلا و لا يدل عليه الناطق نعم يعرف من خارج أنه يصدق عليه الجوهر مثلا صدقا عرضيا و الجوهر بالذات خارج منه جنس أو مادة و الجنس خارج من الفصل و المادة من الصورة، س ره